لايدرين من يدفع عنهنّ إذا دهمهنّ داهم ! ؟ ومن الذي يردّ عادية المرجفين ! ؟
ومن يسكّن فورة الفاقدات ويخفّف من وجدهن ! ؟
نعم ! كان بينهن صراخ الصبية ، وأنين الفتيات ، ونشيج الوالهات ، فأُمُّ طفل فطمته السهام ! وشقيق مستشهد ! وفاقدة ولد ! وباكية على حميم ! وإلى جنبهنّ أشلاء مبضّعة ! وأعضاء مقطّعة ! ونحور دامية ! وهنّ في فلاة من الأرض جرداء . . .
وعلى مطلع الأكمة جحفل الغدر تهزّهم نشوة الفتح وطيش الظفر ولؤم الغلبة !
وعلى هذا كلّه لايدرين بماذا يندلع لسان الصباح ؟ وبماذا ترتفع عقيرة المنادي ؟ أبالقتل أم بالأسر ! ؟ ولامن يدفع عنهنّ غير الإمام ( العليل ) الذي لا يملك لنفسه نفعاً ولا يدفع ضرّاً ، وهو على خطر من القتل ! !
لقد عمَّ الإستياء في هذه الليلة عالم الملك والملكوت ! وللحور في غُرف الجنان صراخ وعويل ! وللملائكة بين أطباق السماوات نشيج ونحيب ! وندبته الجنّ في مكانها . » . « 1 »
هاتفٌ من الجنّ ينعى الإمام عليه السلام ليلة الحادي عشر
روى الشيخ المفيد ( ره ) في أماليه عن المحفوظ بن المنذر قال : حدّثني شيخ من بني تميم كان يسكن الرابية قال : سمعت أبي يقول : ما شعرنا بقتل الحسين عليه السلام حتّى كان مساء ليلة عاشوراء ! « 2 » فإني لجالسٌ بالرابية ومعي رجل من الحيّ فسمعنا هاتفاً يقول :
واللّهِ ما جئتكم حتّى بصرتُ به * بالطفّ منعفر الخدّينِ منحورا
هامش
( 1 ) مقتل الحسين عليه السلام / للمقرّم : 289 .
( 2 ) لا يخفى على لبيب أنّ المراد بها ليلة الحادي عشر لأنّ الهاتف كان يخبر عن مقتله عليه السلام .