بن سعد ! ثمّ إنّ جميع الأدوار الإيجابيّة - إذا صحّ هذا الإطلاق - التي ظاهرها أنه تأثر لأهل البيت عليهم السلام أو دفع عنهم شرّاً ، إنّما رويت من طريقه هو وهذا ما يدعو - على الأقلّ - إلى التحفظّ عن تصديقها ، وإلى التأمّل فيها .
ثم أُحرقت الخيام !
قال السيّد ابن طاووس ( ره ) : « ثمّ أخرجوا النساء من الخيمة ، وأشعلوا فيها النّار ، فخرجن حواسر مسلّبات حافيات باكيات يمشين سبايا في أسر الذلّة . . . » . « 1 »
وقال ابن نما ( ره ) : « وخرج بنات سيّد الأنبياء وقرّة عين الزهراء حاسرات مبديات للنياحة والعويل ، يندبن على الشباب والكهول ، وأُضرمت النار في الفسطاط فخرجن هاربات ، وهنّ كما قال الشاعر :
فترى اليتامى صارخين بعولة * تحثوا التراب لفقد خير إمام
وبقين ربّات الخدور حواسراً * يمسحن عرض ذوائب الأيتام
وترى النساء أراملًا وثواكلًا * يبكين كُلَّ مهذّب وهُمام . » . « 2 »
ولا يخفى أن جميع الخيام قد أُضرمت فيها النار ، بدليل قول الإمام الرضا عليه السلام « وأُضرمت في مضاربنا النّار » ، « 3 » لكنّ الظاهر أنّ هذا الفسطاط الذي كنّ النسوة والأطفال فيه جميعاً مع الإمام زين العابدين عليه السلام هو آخر الخيام التي أُحرقت بعد إخراجهم منه .
هامش
( 1 ) اللهوف : 180 ؛ وانظر : الفتوح : 5 : 138 .
( 2 ) مثير الأحزان : 77 .
( 3 ) راجع : مناقب آل أبي طالب عليهم السلام : 2 : 206 .