هكذا أعمى طغيان حبّ الدنيا بصيرة عمر بن سعد لعنه اللّه ، وشلّه روحياً حتّى أفقده القدرة والعزم على اتخاذ القرار الصائب الذي ينجيه من شديد عقاب اللّه تعالى ، برغم كلّ النواهي والتحذيرات التي سبق أن بلغت مسامعه الصمّاء ، فقد « روي عن محمّد بن سيرين ، عن بعض أصحابه قال : قال عليٌّ لعمر بن سعد : كيف أنتَ إذا قُمتَ مقاماً تُخيّر فيه بين الجنّة والنار فتختار النار ! ؟ » . « 1 »
« وروى سالم بن أبي حفصة قال : قال عمر بن سعد للحسين : يا أبا عبداللّه ، إنّ قِبلنا ناساً سفهاء يزعمون أنّي أقتلك !
فقال له الحسين عليه السلام : إنّهم ليسوا بسفهاء ولكنّهم حلماء ، أما إنّه تقرّ عيني أن لا تأكل من برّ العراق بعدي إلّا قليلا ! » . « 2 »
« وروى عبداللّه بن شريك العامري قال : كنت أسمع أصحاب عليّ عليه السلام إذا دخل عمر بن سعد من باب المسجد يقولون : هذا قاتل الحسين بن عليّ عليهما السلام وذلك قبل أن يُقتل بزمان ! » . « 3 »
ولم يكن عمر بن سعد لعنه اللّه عبدالدنيا فحسب ! بل كان ذا ميل وهوى أموي ، فقد كان ممّن يتقرّب إلى سلطانهم ، وكان من جملة الذين كتبوا إلى يزيد بن معاوية في ضعف والي الكوفة النعمان بن بشير أو تضعّفه في مواجهة مسلم بن عقيل عليه السلام ! « 4 »
وكان قد نفّذ تعاليم ابن زياد تماماً في قتل الإمام الحسين عليه السلام وفي أن يوطيء
هامش
( 1 ) تهذيب الكمال ، 14 : 74 ؛ وتذكرة الخواص : 223 .
( 2 ) والإرشاد : 282 ؛ وتهذيب الكمال ، 14 ، 74 .
( 3 ) والإرشاد : 282 ؛ وتهذيب الكمال ، 14 ، 74 .
( 4 ) أنساب الأشراف ، 3 : 837 .