مشهد كريم من مشاهد بطولة الحرّ ( رض )
روى الطبري ، عن أبي مخنف ، عن النضر بن صالح العبسي : أنّ الحرّ بن يزيد الرياحي ( رض ) لمّا لحق بالإمام الحسين عليه السلام : « قال رجل من بني تميم من بني شقرة ، وهم بنو الحارث بن تميم ، يُقال له يزيد بن سفيان : أما واللّه لو أنّي رأيتُ الحرّ بن يزيد حين خرج لأتبعته السِنان !
. . . فبينا النّاس يتجاولون ويقتتلون ، والحرّ بن يزيد يحمل على القوم مقدماً ويتمثّل قول عنترة :
ما زِلتُ أرميهم بثغرة نحره * ولبانه حتّى تسربل بالدّمِ
. . وإنّ فرسه لمضروب على أُذنيه وحاجبه ، وإنّ دماءه لتسيل . . فقال الحصين ابن تميم « 1 » - وكان على شرطة عبيداللّه ، فبعثه إلى الحسين ، وكان مع عمر بن سعد ، فولّاه عمر مع الشرطة المجفّفة « 2 » - ليزيد بن سفيان : هذا الحرّ بن يزيد الذي كنت تتمنّى ! ! قال : نعم . فخرج إليه ، فقال له : هل لك يا حرّ بن يزيد في المبارزة ؟ قال :
نعم قد شئتُ ! فبرز له .
قال ( الراوي ) : فأنا سمعت الحصين بن تميم يقول : واللّه لبرز له ، فكأنّما كانت نفسه في يده ! فما لبث الحرّ حين خرج إليه أن قتله ! » . « 3 »
هامش
( 1 )
يذكر في بعض المصادر باسم « الحصين بن نمير » - راجع مثلًا : الكامل في التأريخ : 3 : 291 .
( 2 ) أي ولّاه قيادة المجففّة مع قيادته الشرطة ، والمجففّة جماعة من الجيش يحملون دروعاًاومتاريس كبيرة تقيهم وتقي الرماة معهم نبال ورماح الأعداء .
( 3 ) تاريخ الطبري : 3 : 324 .