فإنْ نُهزم فهزّامون قِدماً * وإنْ نُغلب فغير مُغلَّبينا
وما إنْ طبّنا جُبنٌ ولكنْ * منايانا ودولة آخرينا
إذا ما الموت رفّع عن أُناسٍ * كلاكله أناخ بآخرينا
فأفنى ذلكم سروات قومي * كما أفنى القرون الأوّلينا
فلو خلُد الملوك إذاً خلُدنا * ولو بقي الملوك إذاً بقينا
فقل للشامتين بنا أفيقوا * سيلقى الشامتون كما لقينا
ثُمَّ أَيمُ اللّه ، لا تلبثون بعدها إلّا كريث ما يركب الفرس ! حتّى تدور بكم دور الرحى ، وتقلق بكم قلق المحور ! عهدٌ عهده إليَّ أبي عن جدّي ، فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثمَّ لا يكن أمركم عليكم غمَّة ثمَّ اقضوا إليَّ ولا تنظرونِ ، إنّي توكّلت على اللّه ربّي وربّكم ، ما من دابّة إلّا هو آخذٌ بناصيتها إنّ ربّي على صراط مستقيم . أللّهمّ احبس عنهم قطر السماء ، وابعث عليهم سنين كسنيِّ يوسف ، وسلّط عليهم غلام ثقيف فيسومهم كأساً مصبَّرة ، « 1 » فإنّهم كذبونا وخذلونا ، وأنت ربّنا عليك توكّلنا وإليك أنبنا وإليك المصير .
ثمّ نزل عليه السلام ودعا بفرس رسول اللّه صلى الله عليه وآله المرتجز فركبه وعبّأ أصحابه للقتال » . « 2 »
هامش
( 1 )
في مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي ، 2 : 10 « . . . يسقيهم كأساً مصبرَّة فلا يدع فيهم أحداً ، قتلةبقتلة ، وضربة بضربة ، ينتقم لي ولأوليائي وأهل بيتي وأشياعي منهم ، فإنهم غرّونا وكذبونا . . . » .
( 2 ) اللهوف : 42 - 43 ، وتاريخ ابن عساكر / ترجمة الإمام الحسين عليه السلام / تحقيق المحمودي : 317 - 20 رقم 273 بتفاوت ، ومقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي ، 2 : 8 - 10 بتفاوت وفيه : « ثمّ قال عليه السلام : أين عمر بن سعد ؟ ادعوا لي عمر ! فدُعي له وكان كارهاً لايحبّ أن يأتيه ، فقال : يا عمر ! أنت تقتلني ، وتزعم أن يوليّك الدعيّ ابن الدعيّ بلاد الري وجرجان ! ؟ واللّه لاتتهنأ بذلك أبداً ، عهد معهود ، فاصنع ما أنت صانع ، فإنّك لاتفرح بعدي بدنيا ولا آخرة ، وكأنّي برأسك على قصبة قد نُصبت بالكوفة يتراماه الصبيان ويتخذونه غرضاً بينهم !
فغضب عمر بن سعد من كلامه ، ثمّ صرف بوجهه عنه ، ونادى بأصحابه : ما تنظرون به ؟ احملوا بأجمعكم إنّما هي أكلة واحدة ! » .