ينتفع بمعرفة الحقّ والحقيقة ، وليكشف للأمّة عامة ولأجيالها الآتية فيما بعد عصره خاصة - من خلال بياناته الاحتجاجيّة - عن حقّانيّة قيامه ، وعن أحقيته بالأمر ، وعن أبعاد مظلوميّته عليه السلام .
قال اليعقوبي في تأريخه : « فلمّا كان من الغد خرج فكلّم القوم ، وعظّم عليهم حقّه ، وذكّرهم اللّه عزّ وجلّ ورسوله ، وسألهم أن يخلّوا بينه وبين الرجوع ، فأبوا إلّا قتاله أو أخذه حتّى يأتوا به عبيد اللّه بن زياد ، فجعل يكلّم القوم بعد القوم ، والرجل بعد الرجل ، فيقولون ما ندري ما تقول ! » . « 1 »
خطابه عليه السلام قبل بدء القتال
روى الشيخ المفيد ( ره ) في الإرشاد يقول : « ثمّ دعا الحسين براحلته فركبها ، ونادى بأعلى صوته : « يا أهل العراق » - وجُلّهم يسمعون - فقال :
« أيّها النّاس إسمعوا قولي ولا تعجلوا حتّى أعظكم بما يحقّ لكم عليَّ ، وحتّى أُعذِر إليكم ، فإنْ أعطيتموني النّصف كنتم بذلك أسعد ، وإنْ لم تعطوني النصف من أنفسكم فأجمعوا رأيكم ثمّ لايكنْ أمركم عليكم غُمّة ثمَّ اقضوا إليَّ ولا تنظرون ، إنَّ ولييَّ اللّه الذي نزّل الكتاب وهو يتولّى الصالحين » .
ثمّ حمد اللّه وأثنى عليه وذكر اللّه بما هو أهله ، وصلّى على النبيّ صلى الله عليه وآله وعلى ملائكته اللّه وأنبيائه ، فلم يُسمع متكلِّمٌ قطّ قبله ولا بعده أبلغ في منطق منه ، ثمّ قال :
« أمّا بعد : فانسبوني فانظروا من أنا ، ثمّ أرجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها ، فانظروا هل يصلحُ لكم قتلي وانتهاك حرمتي ! ؟ ألستُ ابن بنت نبيّكم ، وابن
هامش
( 1 ) تأريخ اليعقوبي : 2 : 176 .