إشعال النار في الخندق خلف المخيّم
وأمر الإمام الحسين عليه السلام صبيحة يوم عاشوراء بحطب وقصب كانوا قد جمعوه خلف الخيّم - فوضع في المكان المنخفض خلف المخيّم كأنّه ساقية ، بعد أن حفروه ليلة العاشر فجعلوه كالخندق - فأُشعلت فيه النار ، حتّى لايتمكّن العدو أن يقاتلهم إلّا من وجه واحد . « 1 »
ردّة فعل العدوّ على إشعال النار
أدرك أعداء الإمام الحسين عليه السلام أنّ مكيدة إشعال النار في الخندق خلف مخيم الإمام عليه السلام قد ضيّقت عليهم سعة ميدان الحرب ، وجعلت المواجهة من وجه واحد ، فاستفزّ ذلك أعصابهم ، وصدرت من بعض وجهائهم ردود فعل هستيرية ، فقد روى الطبري بسنده عن الضحّاك المشرقيّ أنّه قال : « لمّا أقبلوا نحونا فنظروا إلى النار تضطرم في الحطب والقصب الذي كنّا ألهبنا فيه النار من ورائنا لئلّا يأتونا من خلفنا ، إذ أقبل إلينا منهم رجل يركض على فرس كامل الأداة ، فلم يكلّمنا حتّى مرَّ على أبياتنا ، فنظر إلى أبياتنا فإذا هو لا يرى إلّا حطباً تلتهب النّار فيه ، فرجع فنادى بأعلى صوته : يا حسين ! استعجلت النار في الدنيا قبل يوم القيامة ! ؟
فقال الحسين : من هذا ، كأنّه شمر بن ذي الجوشن ؟
فقالوا : نعم أصلحك اللّه ، هو هو !
فقال : يا ابن راعية المعزى ، أنت أولى بها صِليّا !
فقال له مسلم بن عوسجة : يا ابن رسول اللّه ، جُعلت فداك ، ألا أرميه فإنّه قد
هامش
( 1 ) راجع : تأريخ الطبري : 3 : 317 والإرشاد : 2 : 95 والكامل في التأريخ : 3 : 286 ، وأنساب الأشراف : 3 : 395 والفتوح : 5 : 173 - 174 ؛ دار الندوة الجديدة ، بيروت .