جهاد هؤلاء الذين يغزون ابن بنت نبيّهم أيسر ثواباً عند اللّه من ثوابه إيّاي في جهاد المشركين !
فدخل إلى امرأته فأخبرها بما سمع ، وأعلمها بما يُريد ، فقالت له : أصبتَ أصاب اللّه بك أرشد أمورك ، إفعل وأخرجني معك !
قال : فخرج بها ليلًا حتّى أتى حُسيناً فأقام معه .
فلمّا دنا عمر بن سعد ورمى بسهم فارتمى الناس ، خرج يسار مولى زياد ، وسالم مولى عبيداللّه ، فقالا : من يبارز ؟ ليخرج إلينا بعضكم !
فوثب حبيب وبرير ، فقال لهما الحسين : أجلسا !
فقام عبداللّه بن عمير فقال : أباعبداللّه ! رحمك اللّه إئذن لي لأخرج إليهما ! فرأى الحسين رجلًا آدم ، طوالًا ، شديد الساعدين ، بعيد ما بين المنكبين !
فقال الحسين : إنّي لأحسبه للأقران قتّالًا ! أُخرجْ إنْ شئت .
فخرج إليهما ، فقالا له : من أنت ! ؟ فانتسب لهما فقالا : لانعرفك ، ليخرج إلينا زهيرٌ أوحبيب أو برير !
ويسارُ مستنتل أمام سالم ، فقال له عبداللّه : يا ابن الزانية ! وبك رغبة عن مبارزة أحدٍ من الناس ! ؟ أَوَ يخرج إليك أحدٌ من الناس إلّا وهو خير منك !
ثمَّ شدّ عليه فضربه بسيفه حتّى برد ، فإنه لمشتغل يضربه بسيفه إذ شدّ عليه سالم ، فصاح به أصحابه : قد رهقك العبد . فلم يأبه له حتّى غشيه فبدره بضربة فاتّقاها عبداللّه بيده اليسرى فأطار أصابع كفّه اليسرى ، ثمَّ مال عليه فضربه حتّى قتله ، وأقبل إلى الحسين عليه السلام يرتجز أمامه وقد قتلهما جميعاً فيقول :
إنْ تُنكروني فأنا ابن كلب * حسبي ببيتي في عُلَيْمٍ حسبي