إئذن لي أن آتي هذا الفاسق عمر بن سعد فأعظه لعلّه يتّعظ ويرتدع عمّا هو عليه !
فقال الحسين : ذاك إليك يا بُرير .
فذهب إليه حتّى دخل على خيمته ، فجلس ولم يسلّم ! فغضب عمر وقال : يا أخا همدان مامنع من السلام عليَّ ! ؟ ألستُ مسلماً أعرف اللّه ورسوله ! وأشهد بشهادة الحقّ ! ؟
فقال له برير : لو كنت عرفت اللّه ورسوله كما تقول لما خرجت إلى عترة رسول اللّه تريد قتلهم ! وبعدُ فهذا الفرات يلوح بصفائه ، ويلج كأنّه بطون الحيّات ، تشرب منه كلاب السواد وخنازيرها ، وهذا الحسين بن عليّ وإخوته ونساؤه وأهل بيته يموتون عطشاً ! وقد حِلْتَ بينهم وبين ماء الفرات أن يشربوه ! وتزعم أنّك تعرف اللّه ورسوله ! ؟
فأطرق عمر بن سعد ساعة إلى الأرض ، ثمّ رفع رأسه وقال : واللّه يا بُرير إنّي لأعلم يقيناً أنَّ كُلَّ من قاتلهم وغصبهم حقّهم هو في النار لا محالة ، ولكن يا بُرير ! أفتشير عليَّ أن أترك ولاية الريّ فتكون لغيري ! ؟ فواللّه ما أجد نفسي تجيبني لذلك ، ثمّ قال :
دعاني عبيداللّه من دون قومه * إلى خطّة فيها خرجتُ لِحَيني
فواللّه ما أدري وإنّي لحائر * أفكّر في أمري على خطرينِ
أأترك مُلك الريّ والريّ منيتي * أم ارجع مأثوماً بقتل حسينِ ؟
وفي قتله النّار التي ليس دونها * حجابٌ ، ومُلك الريّ قرّة عينيِ ( 1 )