لعُدْتُه بعد ذلك في مرضه ، فواللّه الذي لا إله إلّا هو لقد رأيته يشرب حتى يبغر ! « 1 » ثم يقيء ثم يعود فيشرب حتّى يبغر فما يروى ! فما زال ذلك دأبه حتّى لفظ غُصَّته يعنى نفسه ! » . « 2 »
ويواصل الطبري قصة منع الماء يوم السابع من المحرّم قائلًا : « ولمّا اشتدّ على الحسين وأصحابه العطش دعا العبّاس بن عليّ بن أبي طالب أخاه ، فبعثه في ثلاثين فارساً وعشرين راجلًا ، وبعث معهم بعشرين قربة ، فجاءوا حتّى دنوا من الماء ليلًا ، واستقدم أمامهم باللواء نافع بن هلال الجملي ، فقال عمرو بن الحجّاج الزبيدي : من الرجل ! ؟ فَجِيءْ ! ما جاء بك ! ؟
قال : جئنا نشرب من هذا الماء الذي حلأتمونا عنه !
قال : فاشرب هنيئاً !
قال : لا واللّه ، لا أشرب منه قطرة وحسين عطشان ومن ترى من أصحابه ! فطلعوا عليه ، فقال : لا سبيل إلى سقي هؤلاء ! إنّما وضعنا بهذا المكان لنمنعهم الماء !
فلمّا دنا منه - أي نافع - أصحابه قال لرجاله : إملؤا قربكم !
فشدَّ الرجّالة فملؤا قربهم ، وثار إليهم عمرو بن الحجاج وأصحابه ، فحمل عليهم العبّاس ابن عليّ ونافع بن هلال فكفّوهم ! ثمّ انصرفوا إلى رحالهم فقالوا :
هامش
( 1 ) بغر : شرب فلم يروَ ، فأخذه داء من الشرب !
( 2 ) تأريخ الطبري ، 4 : 312 .