وكان مسلم عليه السلام نتيجة الإجراءات الإرهابية المتسارعة التي اتخذها ابن زياد وما أخذ به العرفاء والناس قد خرج من دار المختار حتى انتهى إلى دار هانيء ( رض ) فاتخذها مقرّاً له ، وأخذت الشيعة تختلف إليه فيها على تستر واستخفاء وتواصٍ بالكتمان .
قال الدينوري : « وخفي على عبيداللّه بن زياد موضع مسلم بن عقيل ، فقال لمولى له من أهل الشام يسمّى معقلًا - وناوله ثلاثة آلاف درهم في كيس « 1 » - وقال :
خذ هذا المال وانطلق فالتمس مسلم بن عقيل ، وتأتَّ له بغاية التأتّي !
فانطلق الرجل حتى دخل المسجد الأعظم ، وجعل لا يدري كيف يتأتّى الأمر ، ثمّ إنّه نظر إلى رجل يكثر الصلاة إلى سارية من سواري المسجد ، فقال في نفسه :
إنّ هؤلاء الشيعة يكثرون الصلاة ! وأحسب هذا منهم ! فجلس الرجل حتى إذا انفتل من صلاته قام ، فدنا منه ، وجلس فقال : جُعلت فداك ، إني رجل من أهل الشام ، مولى لذي الكلاع ، وقد أنعم اللّه عليّ بحبّ أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وحبّ من أحبّهم ، ومعي هذه الثلاثة آلاف درهم ، أحبّ إيصالها إلى رجل منهم ، بلغني أنه قدم هذا المصر داعية للحسين بن عليّ عليه السلام ، فهل تدلّني عليه لأوصل هذا المال إليه ، ليستعين به على بعض أموره ويضعه حيث أحبَّ من شيعته ؟
قال له الرجل : وكيف قصدتني بالسؤال عن ذلك دون غيري ممّن هو في المسجد ! ؟
قال : لأنّي رأيت عليك سيما الخير ، فرجوت أن تكون ممّن يتولّى أهل بيت رسول اللّه صلى الله عليه وآله .
هامش
( 1 )
وفي مثير الأحزان : 32 : « فأعطاه أربعة آلاف درهم » .