كتمان الأمر
وكان الإمام عليه السلام قد أوصى مسلماً عليه السلام أيضاً : « بالتقوى ، وكتمان أمره ، واللطف ، فإنْ رأى الناس مجتمعين مستوسقين عجّل إليه بذلك . . . » . « 1 »
ولعلّ الإمام عليه السلام قد عنى ب « كتمان الأمر » الذي أوصى مسلماً عليه السلام به هو كتمان أمر سفارته ما دام في الطريق حتّى يصل إلى الكوفة . . ، والأُسلوب السرّي في تعبئة أهل الكوفة للنهضة ، وكتمان أمر مكانه وزمان تحرّكاته ، ومواقع مخازن أسلحته ، وأشخاص قياداته ومعتمديه ، وكلمة السرّ في وثبته ، وغيره ذلك ممّا يكون من مصاديق كتمان الأمر .
وامتثالًا لهذه الوصيّة كان مسلم عليه السلام قد اعتمد الستر والرفق في تعبئة أهل الكوفة حتى يستكمل العدد والعدّة الكافيين لتأهيل الكوفة للقيام معه أو مع الإمام عليه السلام - إذا جاء الكوفة - بوجه السلطة الأمويّة .
يقول القاضي نعمان : « وكان مسلم بن عقيل رحمة اللّه عليه قد بايع له جماعة من أهل الكوفة في استتارهم ! » . « 2 »
ويقول الدينوري : « ولم يزل مسلم بن عقيل يأخذ البيعة من أهل الكوفة حتّى بايعه ثمانية عشر ألف رجل في ستر ورفق ! » . « 3 »
ويقول الفتّال النيسابوري : « وجعلت الشيعة تختلف إلى مسلم بن عقيل رضي اللّه عنه حتى عُلِمَ بمكانه ، فبلغ ذلك النعمان بن بشير وكان والياً على الكوفة . . . » . « 4 »
هامش
( 1 ) الإرشاد : 186 .
( 2 ) شرح الأخبار ، 3 : 143 .
( 3 ) الأخبار الطوال : 235 .
( 4 ) روضة الواعظين : 173 .