الإمام عليه السلام كان يحيى بن سعيد وحده ، أي لم يكن عبداللّه بن جعفر ( رض ) معه ! « 1 »
كما أنّ الشيخ المفيد ( ره ) روى نفس قصة هذه الرسالة - كما رواها الطبري - لكنّه لم يذكر أنّ عبداللّه بن جعفر ( رض ) هو الذي كتبها ، « 2 » بل قال : « فكتب إليه عمرو بن سعيد كتاباً . . . » ، « 3 » فتأمّل !
ب - ويستفاد أيضاً من محتوى رسالة عبداللّه بن جعفر ( رض ) إلى الإمام عليه السلام أنّه « يشترك مع ابن عبّاس ( رض ) وابن الحنفيّة ( رض ) وغيرهم في النظرة إلى قيام الإمام عليه السلام من زاوية النصر أو الإنكسار الظاهريين ، هذه النظرة التي كانت منطلق مشوراتهم ونصائحهم ، وخوفهم أن يُقتل الإمام عليه السلام في الوجهة التي عزم عليها ، ولذا فقد كان الإمام عليه السلام يجيبهم بأنّ منطقه الذي يتحرّك على أساسه غير هذا من خلال الرؤيا التي رأى فيها جدّه صلى الله عليه وآله ، وأنه مأمور بهذا النوع من التحرّك امتثالًا لأمر رسول اللّه صلى الله عليه وآله . » . « 4 »
وجدير بالذكر هنا أنّ الإمام عليه السلام كان قد كتب جواباً إلى عبداللّه بن جعفر ( رض ) قال فيه : « أمّا بعدُ ، فإنّ كتابك ورد عليَّ فقرأتهُ وفهمت ما ذكرت ، وأُعلمك أنّي قد رأيت جدّي رسول اللّه صلى الله عليه وآله في منامي ، فخبّرني بأمرٍ وأنا ماضٍ له ، لي كان أو عليَّ ، واللّه يا ابن عمّي لو كنت في جحر هامّة من هوامّ الأرض لاستخرجوني ويقتلوني ! واللّه ليعدينّ عليّ كما عدت اليهود على السبت ، والسلام . » . « 5 »
هامش
( 1 ) راجع : مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي ، 1 : 312 .
( 2 ) وهكذا أيضاً في الكامل في التأريخ ، 2 : 548 ؛ وفي البداية والنهاية ، 8 : 169 .
( 3 ) راجع : الإرشاد : 202 .
( 4 ) راجع : الجزء الثاني من هذه الدراسة : ص 270 ، الملاحظة رقم 2 .
( 5 ) الفتوح ، 5 : 115 - 116 .