أمّا الدينوري فروى هذا اللقاء هكذا : « فسار حتّى انتهى إلى بطن العقيق ، « 1 » فلقيه رجل من بني عكرمة ، فسلّم عليه وأخبره بتوطيد ابن زياد الخيل ما بين القادسية إلى العُذَيْب « 2 » رصداً له ! ثمّ قال له : انصرف بنفسي أنت ! فواللّه ماتسير إلّا إلى الأسنّة والسيوف ! ولاتتكلنّ على الذين كتبوا إليك ، فإنّ أولئك أوّل الناس مبادرة إلى حربك !
فقال له الحسين : قد ناصحت وبالغت ، فجُزيت خيراً !
ثمّ سلّم عليه ومضى . . » . « 3 »
إشارة :
إنّ المشورة أو الرأي الذي عرضه عمرو بن لوذان للإمام عليه السلام هنا شبيه بالرأي الذي كان قد عرضه كلُّ من عبداللّه بن عبّاس ( رض ) « 4 » وعمر بن عبد الرحمن المخزومي في مكّة ، « 5 » ولاحظنا أنّ الإمام عليه السلام لم يُخطّيء هذه الآراء والمشورات والإقتراحات ، بل أجاب أصحابها بما يؤكّد صحتها وصوابها وأنها كانت من
هامش
( 1 ) الظاهر أنّ بطن العقيق جاءت بدلًا من بطن العقبة اشتباهاً من النّساخ ، وإلّا فيكون الإمام عليه السلام - حسب سياق متابعة الدينوري لمسيره - قد رجع باتجاه مكّة بعد منطقة زبالة ، ذلك لأنّ وادي العقيق أقرب إلى مكّة ، وفيه ثلاثة مواضع هي : ذات عرق ، وغمرة ، والمسلخ ، وذات عرق هي المنزل الرابع الذي مرَّ به الإمام - حسب متابعتنا لأهم منازل الطريق - وهي تبعد عن مكّة مرحلتين أي حوالي ( 92 كم ) .
( 2 ) وهو ماء بين القادسية والمغيثة ، بينه وبين القادسية أربعة أميال ، وقيل : هو وادٍ لبني تميم ، وهو من منازل حاج الكوفة ( راجع : معجم البلدان ، 4 : 92 ) .
( 3 ) الأخبار الطوال : 248 .
( 4 ) تاريخ الطبري ، 3 : 295 .
( 5 ) تاريخ الطبري ، 3 : 294 .