سأله الحجّاج بن عليّ قائلًا : فهل كان منك أنت قول ؟
أجاب قائلًا : إنّي كُنت لأحبّ أن يُعزّ اللّه أصحابي بالظفر ، وما كنت لأِحبَّ أنّ أنْ أُقتل ، وكرهتُ أن أكذب ! « 1 »
ومن الأمثلة الواضحة على ذلك أيضاً : قول عبيداللّه بن الحرّ الجعفي مخاطباً الإمام عليه السلام : « واللّه إنّي لأعلم أنّ من شايعك كان السعيد في الآخرة ، ولكن ما عسى أن أُغني عنك ولم أُخلّف لك بالكوفة ناصراً ! ؟ فأنشدك اللّه أن تحملني على هذه الخطّة ، فإنّ نفسي لم تسمح بعدُ بالموت ! » . « 2 »
وكان زعماء الشيعة الكوفيون قد أدركوا خطورة انتشار هذا المرض ، وتفطّنوا لأثره السيء على كلّ نهضة وقيام ، فكانوا يحسبون لخذلان الناس في أيّ مبادرة جهادية الف حساب ، نلاحظ ذلك مثلًا في قول سليمان بن صرد الخزاعي في اجتماع الشيعة الأوّل : « فإنْ كنتم تعلمون أنّكم ناصروه ومجاهدو عدوّه فاكتبوا إليه ، وإنْ خفتم الوهل والفشل فلاتغرّوا الرجل من نفسه ! » . « 3 »
وبعدُ ، فلعلّ هذه الأسباب المهمة الثلاثة التي ذكرناها تشكّل إجابة وافية عن علّة عدم مبادرة زعماء الشيعة في الكوفة إلى السيطرة على الأوضاع فيها قبل مجيء الإمام عليه السلام . » . « 4 »
حدود مهمّة مسلم بن عقيل عليه السلام
من هنا كانت مهمّة مسلم عليه السلام هي تعبئة وتنظيم وإعداد القوّة الموالية لأهل
هامش
( 1 ) راجع : تاريخ الطبري ، 3 : 279 .
( 2 ) الأخبار الطوال : 251 .
( 3 ) راجع : تاريخ الطبري ، 3 : 279 .
( 4 ) الجزء الثاني من هذه الدراسة : ص 352 - 355 .