مصرّا إلى آخر لحظات حياته على أن يجري أمر الاسلام في قضيّة الاستخلاف على ما تعاهدت عليه قيادة حزبه لا على ما أراد اللّه ورسوله ، فهذا ممّن ليس ( في قلبه مرض ) فحسب ، والعلّة الأقوى إذن علّة أخرى ليست هي من شهوات مرض د القلب التي قضى منها وطره ، بل هي اعتقاد آخر مضمر وخطّة مسبّقة مدروسة قامت على معصية اللّه ورسوله ( ص ) عمدا ، وحرص هذا الصحابي على تنفيذها حتّى الممات ! !
يحدّثنا ابن الأثير قائلا :
( إنّ أبا بكر أحضر عثمان بن عفّان خاليا ليكتب عهد عمر .
فقال له أكتب ، ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة إلى المسلمين . أمّا بعد : ) ثمّ أغمي عليه .
فكتب عثمان : ( أمّا بعد فإ نّي قد استخلفت عليكم . عمر بن الخطّاب ولم آلكم خيرا ) .
ثمّ أفاق أبو بكر فقال : إقرأ عليَّ .
فقرأ عليه ، فكبّر أبو بكر وقال : أراك خفت أن يختلف الناس إن متّ في غشيتي ؟
قال : نعم .
قال : جزاك اللّه خيرا عن الاسلام وأهله ! ! ) . « 1 »
سبحان اللّه ! ! أين كان هذا الحفّاظ وهذه الخشية من الاختلاف يوم حالت قيادة هذا الحزب دون أن يكتب الرسول ( ص ) للا مّة كتابه الأخير المانع من
هامش
( 1 ) الكامل في التاءريخ ، 2 : 425 ؛ ورواه الطبري في تاءريخه أيضا بتفاوت يسير ، 2 : 618 619 .