والاخر : هو انتهاء هذه الحركة بالفعل وانحلالها وزوالها من خريطة العمل السياسيّ والاجتماعي .
نعم ، انقطع الخبر عن المنافقين وعن أعمالهم المضادّة بعد موت النبىٍّ ( ص ) مباشرة وانعقاد السقيفة وانتشار الخبر عن نتائجها ، فلم يعد يظهر منهم ما كان يظهر قبل رحلة النبىٍّ ( ص ) ، واختفت هذه الحركة الهائلة عن ظاهر الحياة السياسية والاجتماعيّة فجاءةً ! !
هذه الحركة التي بلغت من القوّة والفعل يوما أن سحبت ثلث الجيش الاسلامي عن ساحة معركة أحد قبل نشوب الحرب ، أي ثلاثماءئة رجل من جيش مؤ لّف من تسعمائة أو ألف « 1 » ، ولها مواقف مشينة مخزية كثيرة في مواقع أخرى ، ومابرحت دسائسها ومكائدها ومواقفها المضادّة ظاهرة بيّنة إلى أخريات أيّام الرسول الأكرم ( ص ) .
فما علّة اختفائها وانقطاع خبرها ! ! ؟
هناك احتمالات ثلاثة :
الاوّل : أنّ جميع أفرادها أو رموزها الفعّالة أو أعضائها النشطين قد أبيدوا وقتّلوا تقتيلا قبل رحلة النبىٍّ ( ص ) ، الامر الذي يعني أنّه قد تمّ القضاء على هذه الحركة قضاءً مبرما ، أو أنّها قد شلّت نتيجة ذلك شللا تامّا .
وتأريخ السيرة النبويّة لايصدّق هذا الاحتمال بل يرفضه رفضا تامّا !
هامش
( 1 ) وحتّى على فرض القول باءنّ رسول اللّه ص قد أمر بارجاعهم ومنعهممن الدخول في الجيش الاسلامي كما ورد في بعض الروايات ، فإ نّ الدلالة هي هي ، بل أنّ هذه الروايات تقول باءنّ عددهم كان ستّمائة رجل .