وتلطّف في مؤانسته ومعونته على ما هو بسبيله ، فإذا وقعت الانسة في ذلك فقل : قد حضرتني مسألة أسألك عنها ، فانّه يستدعي ذلك منك .
فقل له : ان اتاك هذا المتكلّم بهذا القرآن هل يجوز ان يكون مراده بما تكلّم منه غير المعاني الّتي قد ظننتها انّك ذهبت إليها ؟ فانّه سيقول : انه من الجائز ، لانّه رجل يفهم إذا سمع فإذا أوجب ذلك فقله : فما يدريك ، لعلّه قد أراد غير الّذي ذهبت أنت إليه فيكون واضعا لغير معانيه .
فصار الرّجل إلى الكندي وتلطّف إلى أن القى عليه هذه المسألة فقال له : أعد عليّ ، فأعاد عليه فتفكّر في نفسه ورأى انّ ذلك محتملا في اللّغة وسائغا في النّظر فقال :
أقسمت عليك الّا أخبرتني من اين لك ؟ فقال : انّه شيء عرض بقلبي فاوردته عليك ، فقال : كلّا ما مثلك من اهتدى إلى هذا ولا من بلغ هذه المنزلة فعرّفني من اين لك هذا ؟
فقال : امرني به أبو محمّد عليه السلام فقال : الآن جئت به وما كان ليخرج مثل هذا الّا من ذلك البيت . ثمّ انّه دعا بالنّار واحرق جميع ما كان ألّفه . [ 1 ]
هامش
[ 1 ] المناقب : 2 / 459 .