وعليا واولياءهما .
ولو أحب أهل الأرض سلمان والمقداد كما تحبهما ملائكة السماوات والحجب والكرسي والعرش لمحض ودادهما لمحمد وعلي ومولاتهما لأوليائهما ومعاداتهما لأعدائهما لما عذب اللّه أحدا منهم عذاب البتة .
وقال أبو محمد الحسن العسكري عليه السلام : لما نزلت هذه الآية
« ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً »
في حق اليهود والنواصب فغلظ على اليهود ما وبخهم به رسول اللّه ، فقال جماعة من رؤسائهم وذوي الألسن والبيان منهم :
يا محمد ، انك تهجونا وتدّعي على قلوبنا ما اللّه يعلم منها خلافه ان فيها خيرا كثيرا ، نصوم ونتصدق ونواسي الفقراء .
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : انما الخير ما أريد به وجه اللّه وعمل على ما امر اللّه تعالى ، واما ما أريد به الرياء والسمعة ومعاندة رسول اللّه واظهار الغنى له والتمالك والتشرف عليه فليس بخير ، بل هو الشر الخالص ووبال على صاحبه ، ويعذبه اللّه به أشد العذاب .
فقالوا له : يا محمّد ، أنت تقول هذا ونحن نقول : بل ما ننفقه إلا لابطال امرك ودفع رئاستك ولتفريق أصحابك عنك ، وهو الجهاد الأعظم ، نأمل به من اللّه الثواب الاجل العظيم ، فأقل أحوالنا انك تساوينا في الدعاوي ، فأي فضل لك علينا ؟ .
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : يا اخوة اليهود ! انا لدعاوي يتساوى فيها المحقون والمبطلون ، ولكن حجج اللّه ودلائله تفرق بينهم فتكشف عن تمويه المبطلين وتبين عن حقائق المحقين ، ورسول اللّه محمد لا يغتم بجهلكم ولا يكلفكم التسليم له بغير حجة ، ولكن يقيم عليكم حجة اللّه التي لا يمكنكم دفاعها ولا تطيقون الامتناع عن موجبها .
ولو ذهب محمد ويريكم آية من عنده لشككتم وقلتم انه متكلف مصنوع محتال فيه معمول أو متواطأ عليه ، وإذا اقترحتم أنتم فأراكم ما تقترحون لم يكن لكم أن تقولوا