قال الحسن : فأصاب إليّ عقلي وتبيّنت خطائي ، فقلت : يا مولاي استغفر اللّه ، فقال : يا حسن ما ذنب الأيّام حتّى صرتم تتشأّمون بها إذا جوزيتم بأعمالكم فيها ، قال الحسن : أنا أستغفر اللّه أبدا وهي توبتي يا ابن رسول اللّه ؟ قال عليه السّلام : واللّه ما ينفعكم ولكنّ اللّه يعاقبكم بذمّها على ما لا ذمّ عليها فيه .
أما علمت يا حسن أنّ اللّه هو المثيب والمعاقب والمجازي بالأعمال عاجلا وآجلا ؟
قلت : بلى يا مولاي ، قال عليه السّلام : لا تعد ولا تجعل للأيّام صنعا في حكم اللّه ، قال الحسن : بلى ؛ يا مولاي . [ 1 ]
15 - عنه ، قال عليه السّلام : من أمن مكر اللّه وأليم أخذه تكبّر حتّى يحلّ به قضاؤه ونافذ أمره . ومن كان على بيّنة من ربّه هانت عليه مصائب الدّنيا ولو قرض ونشر . [ 2 ]
16 - عنه ، قال داوود الصّرمي : أمرني سيّدي بحوائج كثيرة ، فقال عليه السّلام لي : قل : كيف تقول ؟ فلم أحفظ مثل ما قال لي ، فمدّ الدّواة وكتب : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أذكره إن شاء اللّه والأمر بيد اللّه ، فتبسّمت ، فقال عليه السّلام : ما لك ؟ قلت : خير ، فقال : أخبرني ؟
قلت : جعلت فداك ذكرت حديثا حدّثني به رجل من أصحابنا عن جدّك الرّضا عليه السّلام إذا أمر بحاجة كتب بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أذكر إن شاء اللّه ، فتبسّمت ، فقال عليه السّلام لي : يا داوود ولو قلت : إنّ تارك التّقيّة كتارك الصّلاة لكنت صادقا . [ 3 ]
17 - عنه ، قال عليه السّلام يوما : إنّ أكل البطّيخ يورث الجذام ، فقيل له : أليس قد أمن المؤمن إذا أتى عليه أربعون سنة من الجنون والجذام والبرص ؟ قال عليه السّلام : نعم ؛ ولكن إذا خالف المؤمن ما امر به ممّن آمنه لم يأمن أن تصيبه عقوبة الخلاف . [ 4 ]
هامش
[ 1 ] تحف العقول : 357 .
[ 2 ] تحف العقول : 358 .
[ 3 ] تحف العقول : 358 .