من الحصون والسّلاح والجنن وهو دعاء المظلوم على الظالم فدعوت به عليه فأهلكه اللّه ، فقلت له : يا سيدي ان رأيت أن تعلّمنيه ، فعلّمنيه وهو :
« اللّهمّ انّي وفلان بن فلان عبدان من عبيدك نواصينا بيدك ، تعلم مستقرّنا ومستودعنا ، وتعلم منقلبنا ومثوانا ، وسرّنا وعلانيتنا ، وتطّلع على نيّاتنا وتحيط بضمائرنا ، علمك بما نبديه كعلمك بما نخفيه ، ومعرفتك بما نبطنه كمعرفتك بما نظهره ، ولا ينطوي عنك شيء من أمورنا ، ولا يستتر دونك حال من أحوالنا .
ولا لنا منك معقل يحصّننا ، ولا حرز يحرزنا ، ولا هارب يفوتك منّا ، ويمتنع الظّالم منك بسلطانه ، ولا يجاهدك عنه جنوده ، ويغالبك مغالب بمنعة ، ولا يعازّك متعزّز بكثرة ، أنت مدركه اين ما سلك ، وقادر عليه اين لجا فمعاذ المظلوم منّا بك وتوكّل المقهور منّا عليك ورجوعه إليك .
ويستغيث بك إذا خذله المغيث ، ويستصرخك إذا قعد عنه النّصير ، ويلوذ بك إذا نفته الأفنية ، ويطرق بابك إذا أغلقت دونه الأبواب المرتحة ، ويصل إليك إذا احتجبت عنه الملوك الغافلة ، تعلم ما حلّ به قبل ان يشكوه إليك ، وتعرف ما يصلحه قبل ان يدعوك له ، فلك الحمد سميعا بصيرا لطيفا قديرا .
اللّهمّ انّه قد كان في سابق علمك ومحكم قضاءك ، وجاري قدرك وماضي حكمك ، ونافذ مشيئتك في خلقك أجمعين ، سعيدهم وشقيّهم وبرّهم وفاجرهم ، ان جعلت لفلان بن فلان عليّ قدرة فظلمني بها وبغى عليّ لمكانها وتعزّز عليّ بسلطانه الّذي خوّلته ايّاه وتجبّر عليّ بعلوّ حاله الّتي جعلتها له وغرّه املاءك له واطفاه حلمك عنه .
فقصدني بمكروه عجزت عن الصّبر عليه ، وتغمّدني بشرّ ضعفت عن احتماله ، ولم أقدر على الأنصار منه لضعفي ، والانتصاف منه لذلّي ، فوكلته إليك وتوكّلت ، في امره عليك ، وتوعّدته بعقوبتك وحذّرته سطوتك وخوّفته نقمتك .
فظنّ انّ حلمك عنه من ضعف ، وحسب انّ املاءك له من عجز ، ولم تنهه واحدة
مسند الإمام الهادي ( ع ) — صفحة 188
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص١٨٨