فذهبت حتى وقفت على الرجل ، فلما رآني عرفني - وكنت أعرفه ، وكان يتشيع - فلما رآني سلم علي ، وقال : أبو الحسن قدم ؟ قلت لا ، قال : فايش أقدمك ؟ قلت حوائج ، وقد كان علم بمكانه بساية ، فتتبعني وجعلت أتقصى منه ويلحقني بنفسه ، فلما رأيت أني لا أنفلت منه ، مضيت إلى مولاي ومضى معي حتى أتيته .
فقال : ألم أقل لك لا تعلمه ؟ فقلت جعلت فداك لم أعلمه ، فسلم عليه فقال له أبو الحسن : غلامك فلان تبيعه ؟ قال له : جعلت فداك الغلام لك والضيعة وجميع ما أملك ، قال : أما الضيعة فلا أحب أن أسلبكها ، وقد حدثني أبي عن جدي أن بائع الضيعة ممحوق ، ومشتريها مرزوق . قال فجعل الرجل يعرضها عليه مدلا بها ، فاشترى أبو الحسن الضيعة والرقيق منه بألف دينار واعتق العبد ووهب له الضيعة . قال إدريس بن أبي رافع : فهو ذا ولده في الصرافين بمكة [ 1 ]
. 9 - قال ابن خلكان : كان سخيا كريما ، وكان يسمع عن الرجل انه يؤذيه فيبعث إليه بصرة فيها ألف دينار ، وكان يصرّ الصرر ثلاثمائة دينار وأربعمائة دينار ومائتي دينار ثمّ يقسمها بالمدينة [ 2 ]
. 10 - قال عز الدين عبد الحميد بن أبي الحديد : روى أن عبدا لموسى بن جعفر عليه السلام قدم إليه صحفة فيها طعام حار فعجل فصبّها على رأسه ووجهه ، فغضب ، فقال له :
« وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ »
، قال : قد كظمت ، قال :
« وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ »
قال : قد عفوت ، قال :
« وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ »
قال : أنت حرّ لوجه اللّه ، وقد نحلتك ضيعتي الفلانية [ 3 ]
.
هامش
[ 1 ] تاريخ بغداد : 13 / 27 - 30 .
[ 2 ] وفيات الأعيان : 4 / 393 .
[ 3 ] شرح النهج : 18 / 46 .