فأحبتني حبّا شديدا وكان لها حائط ، فقالت : هذا الحائط لك كل منه ما شئت وهب وتصدّق .
قال : فبقيت في ذلك الحائط ما شاء اللّه فبينا أنا ذات يوم في الحائط إذا أنا بسبعة رهط قد أقبلوا تظلّهم غمامة ، فقلت في نفسي : واللّه ما هؤلاء كلهم أنبياء ولكنّ فيهم نبيا قال : فأقبلوا حتى دخلوا الحائط والغمامة تسير معهم ، فلما دخلوا إذا فيهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام وأبو ذر والمقداد وعقيل بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة ، فدخلوا الحائط فجعلوا يتناولون من حشف النخل ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول لهم : كلوا الحشف ولا تفسدوا على القوم شيئا .
فدخلت على مولاتي فقلت لها : يا مولاتي هبي لي طبقا من رطب ، فقالت : لك ستّة أطباق ، قال : فجئت فحملت طبقا من رطب ، فقلت في نفسي : إن كان فيهم نبيّ فإنه لا يأكل الصدقة ، ويأكل الهدية ، فوضعته بين يديه ، فقلت : هذه صدقة فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : كلوا وأمسك رسول اللّه وأمير المؤمنين وعقيل بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب ، وقال لزيد : مدّ يدك وكل . فقلت في نفسي هذه علامة .
فدخلت إلى مولاتي فقلت لها : هبي لي طبقا آخر ، فقالت : لك ستّة أطباق قال :
فجئت فحملت طبقا من رطب فوضعته بين يديه فقلت : هذه هدية ، فمدّ يده وقال : بسم اللّه كلوا ومدّ القوم جميعا أيديهم فأكلوا ، فقلت في نفسي هذه أيضا علامة ، قال : فبينا أنا أدور خلفه إذ حانت من النبي صلّى اللّه عليه وآله التفاته ، فقال : يا روز به تطلب خاتم النبوّة ، فقلت : نعم ، فكشف عن كتفيه فإذا أنا بخاتم النبوّة معجوم بين كتفيه عليه شعرات .
قال : فسقطت على قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله اقبلها ، فقال لي : يا روز به ادخل إلى هذه المرأة وقل لها يقول لك محمد بن عبد اللّه تبيعينا هذا الغلام ؟ فدخلت فقلت لها : يا مولاتي إن محمد بن عبد اللّه يقول لك : تبيعينا هذا الغلام ؟ فقالت قل له :
لا أبيعك إلّا بأربعمائة نخلة مائتي نخلة منها صفراء ومائتي نخلة منها حمراء ، قال :
فجئت إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله : فأخبرته ، فقال : وما أهون ما سألت .
مسند الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 415
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٤١٥