كتابي هذا تفسير ما سألت عنه فاحفظه كله كما قال اللّه في كتابه
وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ
وأصفه لك بحلاله وأنفي عنك حرامه إن شاء اللّه كما وصفت ومعرفكه حتى تعرفه إن شاء اللّه .
فلا تنكره إن شاء اللّه ولا قوة إلا باللّه والقوة للّه جميعا أخبرك أنه من كان يدين بهذه الصفة التي كتبت تسألني عنها فهو عندي مشرك باللّه تبارك وتعالى بين الشرك لا شك فيه وأخبرك أن هذا القول كان من قوم سمعوا ما لم يعقلوه عن أهله ولم يعطوا فهم ذلك ولم يعرفوا حد ما سمعوا فوضعوا حدود تلك الأشياء مقايسة برأيهم ومنتهى عقولهم ولم يضعوها على حدود ما أمروا كذبا وافتراء على اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجرأة على المعاصي .
فكفى بهذا لهم جهلا ولو أنهم وضعوها على حدودها التي حدت لهم وقبلوها لم يكن به بأس ولكنهم حرفوها وتعدوا وكذبوا وتهاونوا بأمر اللّه وطاعته ولكني أخبرك أن اللّه حدها بحدودها لأن لا يتعدى حدوده أحد ولو كان الأمر كما ذكروا لعذر الناس بجهلهم ما لم يصرفوا حد ما حد لهم ولكان المقصر والمتعدي حدود اللّه معذورا ولكن جعلها حدودا محدودة لا يتعداها إلا مشرك كافر .
ثم قال :
« تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ »
فأخبرك حقائق إن اللّه تبارك وتعالى اختار الإسلام لنفسه دينا ورضي من خلقه فلم يقبل من أحد إلا به وبه بعث أنبياءه ورسله .
ثم قال :
« وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ »
فعليه وبه بعث أنبياءه ورسله ونبيه محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاختل الذين لم يعرفوا معرفة الرسل وولايتهم وطاعتهم هو الحلال المحلل ما أحلوا والمحرم ما حرموا وهم أصله ومنهم الفروع الحلال وذلك سعيهم ومن فروعهم أمرهم الحلال وإقام الصلاة
و