إنه ربما أصاب الرجل منا الضيق أو الشدة فيدعى إلى البناء يبنيه أو للنهر يكريه أو المسناة يصلحها فما تقول في ذلك فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام ما أحب أني عقدت لهم عقدة أو وكيت لهم وكاء وأن لي ما بين لابتيها لا ولا مدة بقلم إن أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار حتى يحكم اللّه بين العباد .
33 - عنه عن علي بن محمد بن بندار عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد اللّه بن حماد عن علي بن أبي حمزة قال كان لي صديق من كتاب بني أمية فقال لي استأذن لي على أبي عبد اللّه عليه السّلام فاستأذنت له فأذن له فلما أن دخل سلم وجلس ثم قال كلمة جعلت فداك إني كنت أكتب في ديوان هؤلاء القوم فأصبت من دنياهم مالا كثيرا وأغمضت في مطالبه فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام .
لولا أن بني أمية وجدوا من يكتب لهم ويجبي لهم الفيء ويقاتل عنهم ويشهد جماعتهم لما سلبونا حقنا ولو تركهم الناس وما في أيديهم لما وجدوا شيئا إلا ما وقع في أيديهم قال فقال الفتى جعلت فداك فهل لي مخرج منه قال فقال إن قلت لك تفعل قال أفعل قال فأخرج من جميع ما كسبت من ديوانهم فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ومن لم تعرف تصدقت به له وأنا أضمن لك على اللّه عز وجل الجنة قال فأطرق الفتى طويلا فقال له قد فعلت جعلت فداك .
قال ابن أبي حمزة فرجع الفتى معنا إلى الكوفة فما ترك شيئا على وجه الأرض إلا خرج منه حتى ثيابه التي على بدنه قال فقسمنا له قسمة واشترينا له ثيابا وبعثنا إليه بنفقة قال فما أتى عليه إلا أشهر قلائل حتى مرض فكنا نعوده قال فدخلت يوما وهو في السوق قال ففتح عينيه ثم
مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 410
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٤١٠