Skip to main content

مسند الإمام الصادق ( ع ) — Page 384

Contributors:

P.384
على ما يوجد في المخلوقين وذلك أن الرضا والسخط دخال يدخل عليه فينقله من حال إلى حال وذلك صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين وهو تبارك وتعالى العزيز الرحيم لا حاجة به إلى شيء مما خلق وخلقه جميعا محتاجون إليه وإنما خلق الأشياء من غير حاجة ولا سبب اختراعا وابتداعا . قال السائل : فقوله
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
قال أبو عبد اللّه عليه السّلام بذلك وصف نفسه وكذلك هو مستول على العرش بائن من خلقه من غير أن يكون العرش حاملا له ولا أن يكون العرش حاويا له ولا أن العرش محتاز له ولكنا نقول هو حامل العرش وممسك العرش ونقول من ذلك ما قال
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
فثبتنا من العرش والكرسي ما ثبته ونفينا أن يكون العرش والكرسي حاويا له أو يكون عز وجل محتاجا إلى مكان أو إلى شيء مما خلق بل خلقه محتاجون إليه . قال السائل : فما الفرق بين أن ترفعوا أيديكم إلى السماء وبين أن تخفضوها نحو الأرض قال أبو عبد اللّه عليه السّلام ذلك في علمه وإحاطته وقدرته سواء ولكنه عز وجل أمر أولياءه وعباده برفع أيديهم إلى السماء نحو العرش لأنه جعله معدن الرزق فثبتنا ما ثبته القرآن والأخبار عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين قال ارفعوا أيديكم إلى اللّه عز وجل وهذا يجمع عليه فرق الأمة كلها . قال السائل : فمن أين أثبت أنبياء ورسلا قال أبو عبد اللّه عليه السّلام إنا لما أثبتنا أن لنا خالقا صانعا متعاليا عنا وعن جميع ما خلق وكان ذلك الصانع حكيما لم يجز أن يشاهده خلقه ولا يلامسهم ولا يلامسوه ولا يباشرهم ولا يباشروه ولا يحاجهم ولا يحاجوه فثبت أن له سفراء في خلقه وعباده