الحديبية وهي على طرف الحرم وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يستنفر بالأعراب في طريقه معه فلم يتبعه أحد ويقولون أيطمع محمد وأصحابه أن يدخلوا الحرم وقد غزتهم قريش في عقر ديارهم فقتلوهم أنه لا يرجع محمد وأصحابه إلى المدينة أبدا .
فلما نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الحديبية خرجت قريش يحلفون باللات والعزى لا يدعون محمدا يدخل مكة وفيهم عين تطرف ، فبعث إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إني لم آت لحرب وإنما جئت لأقضي نسكي وأنحر بدني وأخلي بينكم وبين لحماتها ، فبعثوا عروة بن مسعود الثقفي وكان عاقلا لبيبا وهو الذي أنزل اللّه فيه
« وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ »
فلما أقبل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عظم ذلك وقال
يا محمد تركت قومك وقد ضربوا الأبنية وأخرجوا العود المطافيل يحلفون باللات والعزى لا يدعوك تدخل مكة فإن مكة حرمهم وفيهم عين تطرف أفتريد أن تبيد أهلك وقومك يا محمد فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما جئت لحرب وإنما جئت لأقضي نسكي فأنحر بدني وأخلي بينكم وبين لحماتها ،
فقال عروة باللّه ما رأيت كاليوم أحدا صد كما صددت ، فرجع إلى قريش وأخبرهم فقالت قريش واللّه لئن دخل محمد مكة وتسامعت به العرب لنذلن ولتجترين علينا العرب . فبعثوا حفص بن الأحنف وسهيل بن عمرو فلما نظر إليهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
قال ويح قريش قد نهكتهم الحرب ألا خلوا بيني وبين العرب فإن أك صادقا فإنما أجر الملك إليهم مع النبوة وإن أك كاذبا كفتهم ذؤبان العرب لا يسألني اليوم امرؤ من قريش خطة ليس للّه فيها سخط إلا أجبتهم إليه ،