تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
فقال أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا فأردت بما فعلت أن تبقى لهم ولا يغصبهم الملك عليها فنسب الأنانية في هذا الفعل إلى نفسه لعلة ذكر التعييب لأنه أراد أن يعيبها عند الملك إذا شاهدها فلا يغصب المساكين عليها وأراد اللّه عز وجل صلاحهم بما أمره به من ذلك . ثم قال وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين وطلع كافرا وعلم اللّه تعالى ذكره إن بقي كفر أبواه وافتتنا به وضلا بإضلاله إياهما فأمرني اللّه تعالى ذكره بقتله وأراد بذلك نقلهم إلى محل كرامته في العاقبة فاشترك بالأنانية بقوله فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما وإنما اشترك في الأنانية لأنه خشي واللّه لا يخشى لأنه لا يفوته شيء ولا يمتنع عليه أحد أراده وإنما خشي الخضر من أن يحال بينه وبين ما أمر فيه . فلا يدرك ثواب الإمضاء فيه ووقع في نفسه أن اللّه تعالى ذكره جعله سببا لرحمة أبوي الغلام فعمل فيه وسط الأمر من البشرية مثل ما كان عمل في موسى عليه السّلام لأنه صار في الوقت مخبرا وكليم اللّه موسى عليه السّلام مخبرا ولم يكن ذلك باستحقاق للخضر عليه السّلام للرتبة على موسى عليه السّلام وهو أفضل من الخضر بل كان لاستحقاق موسى لتبيين . ثم قال وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا ولم يكن ذلك الكنز بذهب ولا فضة ولكن كان لوحا من ذهب فيه مكتوب عجب لمن أيقن بالموت كيف يفرح ؟ ! عجب لمن أيقن بالقدر كيف يحزن عجب لمن أيقن أن البعث حق كيف يظلم ؟ ! عجب لمن يرى الدنيا وتصرف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئن إليها ؟ ! وكان