قاتلوا للّه في الطلب لرضاه بما هو ، أهله ، قبل أن ينزع منكم اسمكم ، وتهونوا عليه كما هانت بنو إسرائيل ، وكانوا أحب خلقه إليه وقد علمتم انا لم نزل نسمع أن هؤلاء القوم إذا قتل بعضهم بعضا خرج الأمر من أيديهم ، فقد قتلوا صاحبهم - يعنى الوليد بن يزيد - فهلم نبايع محمدا ، فقد علمتم أنه المهدى .
فقالوا : لم يجتمع أصحابنا بعد ، ولو اجتمعوا فعلنا ، ولسنا نرى أبا عبد اللّه جعفر بن محمد عليهما السّلام ، فأرسل إليه ابن الحسن فأبى أن يأتي ، فقام وقال : أنا آت به الساعة ، فخرج بنفسه حتى أتى مضرب الفضل بن عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحرث ، فأوسع له الفضل ولم يصدره ، فعلمت أن الفضل أسنّ منه ، فقام له جعفر وصدره ، فعلمت أنه أسن منه .
ثم خرجنا جميعا حتى أتينا عبد اللّه ، فدعى إلى بيعة محمد ، فقال له جعفر : إنك شيخ ، وان شئت بايعتك ، وأما ابنك فو اللّه لا أبايعه وأدعك . وقال عبد الأعلى في حديثه : إن عبد اللّه بن الحسن قال لهم : لا ترسلوا إلى جعفر فإنه يفسد عليكم ، فأبوا . قال : فأتاهم وأنا معهم ، فأوسع له عبد اللّه إلى جانبه وقال : قد علمت ما صنع بنا بنو أمية ، وقد رأينا أن نبايع لهذا الفتى .
فقال : لا تفعلوا : فان الأمر لم يأت بعد فغضب عبد اللّه وقال : لقد علمت خلاف ما تقول ، ولكنه يحملك على ذلك الحسد لابني .
فقال : لا واللّه ، ما ذاك يحملني ، ولكن هذا وإخوته وأبناؤهم دونكم .
وضرب يده على ظهر أبى العباس ، ثم نهض واتبعه ، ولحقه عبد الصمد ، وأبو جعفر قالا : يا أبا عبد اللّه أتقول ذلك ؟ قال : نعم واللّه أقوله وأعلمه .
مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 289
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٢٨٩