تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
أسماء بنت عميس محمّد بن أبي بكر ، فأرسلت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : كيف اصنع ؟ قال « اغتسلي . واستثفرى بثوب واحرمى » فصلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المسجد ، ثم ركب القصواء . حتى إذا استوت به ناقته على البيداء . نظرت إلى مدّ بصرى بين يديه . من راكب وماش . وعن يمينه مثل ذلك . وعن يساره مثل ذلك . ومن خلفه مثل ذلك . ورسول اللّه بين أظهرنا . وعليه ينزل القرآن . وهو يعرف تأويله . وما عمل به شيء عملنا به . فأهلّ بالتّوحيد « لبّيك اللّهم لبّيك ، لبّيك لا شريك لك لبّيك ، انّ الحمد والنّعمة لك والملك لا شريك له » وأهلّ الناس بهذا الّذي يهلّون به . فلم يردّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شيئا منه . ولزم رسول اللّه تلبيته . قال جابر : لسنا ننوي الّا الحجّ . لسنا نعرف العمرة ، حتى إذا أتينا البيت معه ، استلم الرّكن فرمل ثلاثا ومشى أربعا . ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السّلام . فقرأ :
« وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى »
فجعل المقام بينه وبين البيت . فكان أبى يقول : ( ولا أعلمه ذكره الّا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ) : كان يقرأ من الركعتين قل هو اللّه أحد ، وقل يا أيها الكافرون ثم رجع إلى الركن فاستلمه ، ثم خرج من الباب إلى الصّفا . فلمّا دنا من الصّفا قرأ :
« إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ »
أبدأ بما بدأ اللّه به فبدأ بالصّفا . فرقى عليه . حتى رأى البيت ، فاستقبل القبلة ، فوحّد اللّه وكبّره . وقال
« لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ *
وحده
لا شَرِيكَ لَهُ
لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ *
وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده » ثم دعا بين ذلك قال مثل هذا ثلاث مرّات ، ثمّ نزل إلى المروة . حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتّى إذا صعدتا مشى . حتّى أتى المروة ، ففعل على المروة كما فعل على الصّفا ! حتّى إذا كان آخر طوافه على المروة فقال : لو أنّى استقبلت من أمرى ما استدبرت لم أسق الهدى . وجعلتها عمرة . فمن كان منكم ليس معه هدى فليحلّ . وليجعلها عمرة .