بعرفة وهو لا ينوى الحجّ لم يكن حاجّا ، ولو تصدّق بماله كلّه وهو لا ينوى به الزكاة لم يجزه من الزكاة ، وكذلك قالوا في عامة الفرائض ، فثبت أن ما قال الإمام عليه السّلام من أنّ الإيمان قول وعمل ونيّة هو الثابت الذي لا يجزى غيره [ 1 ]
. 2 - قال : فقوله عز وجل :
« وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ »
قال : إيّانا عنى بقوله ، قال : فقوله :
« وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً »
قال : نحن الأمّة الوسط ونحن شهداء اللّه على خلقه وحججه في أرضه ، قال : فقوله في آل إبراهيم :
« وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً »
قال : الملك العظيم أن جعل اللّه فيهم أئمة من أطاعهم أطاع اللّه ومن عصاهم عصى اللّه .
فهذا الملك العظيم ، فكيف يقرّون به في آل إبراهيم وينكرونه في آل محمد صلّى اللّه عليه وآله قال : فقوله :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ، وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ »
إلى آخر السورة ، قال : إيّانا عنى بذلك ، نحن المجتبون بملة أبينا إبراهيم واللّه سمانا المسلمين من قبل في الكتب وفي هذا القرآن ليكون الرسول شهيدا عليكم .
فرسول اللّه الشهيد ، علينا بما بلّغنا عن اللّه ونحن الشهداء على الناس ، فمن صدق يوم القيامة صدّقناه ، ومن كذب كذّبناه ، قال : فقوله :
« بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ »
قال : إيّانا عنى بهذا ونحن الذين أوتينا العلم ، قال : فقوله :
« قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ »
قال : إيّانا عنى ، وعلىّ أوّلنا وأفضلنا وخيرنا بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقال : فقوله :
« وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ »
هامش
[ 1 ] دعائم الاسلام : 1 / 3 .