38 - باب ما روى عنه عليه السّلام في عمر بن رباح
1 - قال الكشي : قيل : انه كان أو لا يقول بامامة أبى جعفر عليه السّلام ثم إنه فارق هذا القول ، وخالف أصحابه مع عدة يسيرة ، تابعوه على ضلالته ، فإنه زعم أنه سأل أبا جعفر عليه السّلام عن مسألة فأجابه فيها بجواب ثم عاد إليه في عام آخر وزعم أنه سأله عن تلك المسألة بعينها ، فأجابه فيها بخلاف الجواب الأوّل فقال لأبى جعفر عليه السّلام : هذا بخلاف ما أجبتني في هذه المسألة عامك الماضي ، فذكر أنه قال له : أنّ جوابنا خرج على وجه التقية ، فشك في أمره وإمامته ، فلقى رجلا من أصحاب أبي جعفر عليه السّلام يقال له محمّد بن قيس ، فقال : إني سألت أبا جعفر عليه السّلام عن مسألة فأجابني فيها بجواب ثم سألته عنها في عام آخر ، فأجابني فيها بخلاف الجواب الاوّل .
فقلت له : لم فعلت ذلك ؟ فقال : فعلته للتقية وقد علم اللّه أنني ما سألته إلا وأنى صحيح العزم على التدين بما يفتينى فيه ، وقبوله والعمل به ولا وجه لاتقائه إيّاى وهذه حاله . فقال له محمّد بن قيس ، فلعله حضرك من اتقاه ؟ فقال : ما حضر مجلسه واحد من الحالين غيرى . لا ولكن كان جوابيه جميعا على وجه التخيب ولم يحفظ ما أجاب به في العالم الماضي فيجيب بمثله ، فرجع عن إمامته وقال : لا يكون امام يفتى بالباطل على شيء من الوجوه ، ولا في حال من الأحوال ، ولا يكون إمام يفتى بتقية من غير ما يجب عند اللّه ، ولا هو مرخى ستره ويغلق بابه ولا يسع الإمام الا الخروج بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، فمال إلى سنته بقول البترية ومال معه نفر يسير [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] رجال الكشي : 205 - 206 .