تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
عبد اللّه كان آخر من بقي من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكان رجلا منقطعا إلينا أهل البيت ، وكان يقعد في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو معتمّ بعمامة سوداء ، وكان ينادى : يا باقر العلم يا باقر العلم وكان أهل المدينة يقولون : جابر يهجر ، فكأن يقول : لا واللّه لا أهجر ولكني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « انك ستدرك رجلا من أهل بيتي اسمه اسمى وشمائله شمائلى يبقر العلم بقرا ، فذاك الذي دعاني إلى ما أقول . فبينا جابر يتردّد ذات يوم في بعض طرق المدينة إذ هو بطريق في ذلك الطريق كتّاب فيه ، محمّد بن علي بن الحسين عليهم السلام ، فلما نظر إليه قال : يا غلام أقبل ، فأقبل ثم قال : أدبر ، فأدبر فقال : شمائل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والذي نفس جابر بيده ، يا غلام ما اسمك ؟ فقال : اسمى محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، فاقبل عليه يقبل رأسه وقال : بأبى أنت وأمىّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقرئك السلام ويقول لك . قال : فرجع محمّد بن علىّ عليهما السلام إلى أبيه وهو ذعر فأخبره الخبر فقال له : يا بنىّ قد فعلها جابر ؟ قال نعم . قال : يا بنىّ الزم بيتك . قال : فكان جابر يأتيه طرفي النهار . وكان أهل المدينة يقولون : واعجباه لجابر يأتي هذا الغلام طرفي النهار ، وهو آخر من بقي من أصحاب رسول اللّه ، فلم يلبث أن مضى علي بن الحسين عليهما السلام ، وكان محمّد بن علي يأتيه على وجه الكرامة لصحبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، قال فجلس فحدثهم عن أبيه عليه السّلام فقال أهل المدينة : ما رأينا أحدا قط أجرأ من هذا قال : فلمّا رأى ما يقولون حدّثهم عن رسول اللّه قال أهل المدينة : ما رأينا أحدا قط أكذب من هذا . يحدث عمن لم يره . قال : فلما رأى ما يقولون حدثهم