من سورة التوحيد
19 - روى الصدوق باسناده ، قال : وهب بن وهب القرشي : حدّثنى الصادق جعفر بن محمّد ، عن أبيه الباقر ، عن أبيه عليه السّلام أنّ أهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن علي عليهما السّلام يسألونه عن الصمد ، فكتب إليهم : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أمّا بعد فلا تخوضوا في القرآن ، ولا تجادلوا فيه ، ولا تتكلّموا فيه بغير علم ، فقد سمعت جدّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : من قال في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار ، وأنّ اللّه سبحانه قد فسّر الصمد فقال :
« اللَّهُ أَحَدٌ ، اللَّهُ الصَّمَدُ »
ثمّ فسّره .
فقال :
« لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ »
.
« لَمْ يَلِدْ »
لم يخرج منه شيء كثيف كالولد وسائر الأشياء الكثيفة الّتي تخرج من المخلوقين ، ولا شيء لطيف كالنفس ، ولا يتشعّب منه البدوات كالسنة والنوم والخطرة والهمّ والحزن والبهجة والضحك والبكاء والخوف والرجاء والرغبة والسأمة والجوع والشبع ، تعالى أن يخرج منه شيء ، وأن يتولّد منه شيء كثيف أو لطيف .
« وَلَمْ يُولَدْ »
لم يتولّد من شيء ولم يخرج من شيء كما يخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها كالشئ من الشيء والدابّة والنباتات من الأرض والماء من الينابيع والثمار من الأشجار ، ولا كما يخرج الأشياء اللّطيفة من مراكزها كالبصر من العين والسمع من الاذن ، والشمّ من الأنف والذوق من الفم والكلام من اللسان والمعرفة والتميز من القلب ، وكالنار من الحجر .
لا بل هو اللّه الصمد الذي لا من شيء ولا في شيء ، مبدع الأشياء وخالقها ومنشى الأشياء بقدرته ، يتلاشى ما خلق للفناء بمشيّته ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه فذلكم اللّه الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ، ولم