الطَّيِّبِ »
فسمعها من تلك الخيل رجل يقال له عبد اللّه بن سمير وكان مضحاكا ، شجاعا بطلا فارسا فاتكا فقال نحن وربّ الكعبة الطيّبون ، ميّزنا منكم فقال له :
برير بن خضير : يا فاسق أنت يجعلك اللّه من الطّيبين ، فقال له من أنت ، ويلك فقال له أنا برير بن خضير فتسابّا [ 1 ]
. 3 - قال ابن شهرآشوب : فجمع الحسين عليه السّلام أصحابه ، وحمد اللّه واثنى عليه ثمّ قال بعد دعاء وكلام كثير ، وإنّى قد أذنت لكم فانطلقوا جميعا في حلّ ، ليس عليكم منّى ذمام ، هذا اللّيل قد غشيكم فاتّخذوه جملا ، وليأخذ كلّ رجل بيد رجل من أهل بيتي ، وتفرّقوا في سوادكم ومدائنكم ، فانّ القوم إنّما يطلبوننى ولو قد أصابونى لهوا عن طلب غيرى ، فأبوا ذلك كلّهم .
فقال مسلم بن عوسجة الأسدي : واللّه لو علمت انّى اقتل ثمّ أحيى ثمّ أحرق ، ثمّ اذرى يفعل بي ذلك سبعين مرّة ، ما تركتك ، فكيف وإنمّا هي قتلة واحدة ثمّ الكرامة إلى الأبد ، وتكلّم سعد بن عبد اللّه الحنفي وزهير بن القين وجماعة من أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضا .
فأوصى الحسين عليه السّلام أن لا يشقّوا عليه جيبا ولا يخمشوا وجها ولا يدعى بالويل والثبور ، وباتوا قارءين راكعين ساجدين ، قال علىّ بن الحسين عليهما السّلام انّى لجالس في تلك اللّيلة الّتي قتل في صبيحتها وكان يقول :
يا دهر افّ لك من خليل * كم لك بالاشراق والأصيل
من صاحب وطالب قتيل * والدهر لا يقنع بالبديل
وإنمّا الأمر إلى الجليل * وكلّ حىّ فإلى سبيل
هامش
[ 1 ] الارشاد : 214 .