يا دهر أف لك من خليل * كم لك في الاشراق والأصيل
من صاحب وما جد قتيل * والدهر لا يقنع بالبديل
وإنّما الأمر إلى الجليل * وكلّ حىّ سالك السبيل
قال : وأمّا أنا فسمعته ورددت عبرتي ، وأمّا عمّتى فسمعته دون النساء فلزمتها الرقة والجزع فشقت ثوبها ولطمت وجهها ، وخرجت حاسرة تنادى :
وا ثكلاه وا حزناه ، ليت الموت أعدمنى الحياة يا حسيناه يا سيّداه يا بقيّة أهل بيتاه استقلت ويئست من الحياة ، اليوم مات جدّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأمّى فاطمة الزهرا وأبى على وأخي الحسن يا بقيّة الماضين وثمال الباقين .
فقال لها الحسين يا أختي ، لو ترك القطا لنام ، قالت : فانّما تغتصب نفسك اغتصابا ، فذاك أطول لحزنى وأشجى لقلبى وخرّت مغشيا عليها فلم يزل يناشدها واحتملها حتّى أدخلها الخباء [ 1 ]
. 9 - قال اليعقوبي : فروى عن علىّ بن الحسين عليه السّلام أنّه قال : أنى جالس في العشية التي قتل أبى الحسين بن علي في صبيحتها وعمّتى زينب تمرّضنى إذ دخل أبى وهو يقول :
يا دهر أف لك من خليل * كم لك في الاشراق والأصيل
من صاحب وما جد قتيل * والدهر لا يقنع بالبديل
وإنمّا الأمر إلى الجليل * وكلّ حىّ سالك السبيل
ففهمت ما قال وعرفت ما أراد وخنقتني عبرتي ورددت ، دمعي وعرفت أنّ البلاء قد نزل بنا فأمّا عمّتى زينب فانّها لما سمعت ما سمعت والنساء من شأنهنّ
هامش
[ 1 ] مقاتل الطالبيين : 75 .