لم يخب الآن من رجاك ومن * حرّك من دون بابك الحلقة
أنت جواد وأنت معتمد * أبوك قد كان قاتل الفسقة
لولا الذي كان من أوائلكم * كانت علينا الجحيم منطبقة
قال فسلّم الحسين عليه السّلام وقال يا قنبر هل بقي من مال الحجاز شيء قال نعم أربعة آلاف دينار فقال : هاتها قد جاء من هو أحقّ بها منّا ثمّ نزع برديه ولفّ الدنانير فيها وأخرج يده من شقّ الباب حياء من الأعرابي وأنشأ :
خذها فانّى إليك معتذر * واعلم بأنّى عليك ذو شفقة
لو كان في سيرنا الغداة عصا * أمست سمانا عليك مندفقة
لكنّ ريب الزمان ذو غير * والكفّ منّى قليلة النّفقة
قال : فأخذها الأعرابي وبكى ، فقال له لعلّك استقللت ما أعطيناك ، قال لا ولكن كيف يأكل التراب جودك وهو المرويّ عن الحسن بن علي عليهما السّلام [ 1 ]
. 33 - عنه عن شعيب بن عبد الرحمن الخزاعي قال وجد على ظهر الحسين بن علي يوم الطّف أثر فسألوا زين العابدين عليه السّلام عن ذلك ، فقال هذا ممّا كان ينقل الجراب على ظهره إلى منازل الأرامل واليتامى والمساكين [ 2 ]
. 34 - عنه قيل انّ عبد الرحمن السلمى علّم ولد الحسين عليه السّلام الحمد فلمّا قرأها على أبيه أعطاه ألف دينار ، وألف حلة وحشا فاه درّا فقيل له في ذلك قال : وأين يقع هنا من عطائه يعنى تعليمه وانشد الحسين عليه السّلام .
إذا جادت الدنيا عليك فجد بها * على النّاس طرّا قبل أن تتفلّت
فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت * ولا البخل يبقيها إذا ما تولّت
[ 3 ]
هامش
[ 1 ] المناقب : 2 / 191 .
[ 2 ] المناقب : 2 / 192 .
[ 3 ] المناقب : 2 / 191 .