لحقت بفلسطين ، فلمّا أتاك قتله ، قلت : أنا أبو عبد اللّه إذا نكأت قرحة أدميتها . ثم حبست نفسك إلى معاوية وبعت دينك بدنياه ، فلسنا نلومك على بغض ، ولا نعاتبك على ودّ ، وباللّه ما نصرت عثمان حيّا ولا غضبت له مقتولا ، ويحك يا ابن العاص ! ألست القائل في بني هاشم لما خرجت من مكة إلى النجاشي :
تقول ابنتي اين هذا الرحيل * وما السير منّي بمستنكر
فقلت : ذريني فاني امرئ * أريد النجاشي في جعفر
لأكويه عنده كيّة * أقيم بها نخوة الأصعر
وشانئ أحمد من بينهم * وأقولهم فيه بالمنكر
وأجرى إلى عتبة جاهدا * ولو كان كالذهب الأحمر
ولا أنثني عن بني هاشم * وما اسطعت في الغيب والمحضر
فان قبل العتب منّي له * وإلا لويت له مشفري
فهذا جوابك ، هل سمعته ! وأما أنت يا وليد ، فو اللّه ما ألومك على بغض عليّ ، وقد جلدك ثمانين في الخمر ، وقتل أباك بين يدي رسول اللّه صبرا ، وأنت الّذي سمّاه اللّه الفاسق ، وسمّى عليّا المؤمن حيث تفاخرتما فقلت له : اسكت يا عليّ ، فأنا أشجع منك جنانا ، وأطول منك لسانا ، فقال لك علي : اسكت ، يا وليد فأنا مؤمن وأنت فاسق .
فأنزل اللّه تعالى في موافقة قوله : أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ، ثمّ أنزل فيك على موافقة قوله أيضا : ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ، ويحك يا وليد ، مهما نسيت ، فلا تنس قول الشاعر فيك وفيه :