وأما اعتراضك في بني هاشم ، وبني اميّة فهو ادّعاؤك إلى معاوية ، وأما قولك في شأن الأمارة وقول أصحابك في الملك الّذي ملكتموه ، فقد ملك فرعون مصر أربعمائة سنة ، وموسى وهارون نبيان مرسلان عليهما السلام يلقيان ما يلقيان من الأذى ، وهو ملك اللّه يعطيه البرّ والفاجر ، وقال اللّه : وإن أدرى لعلّه فتنة لكم ومتاع إلى حين ، وقال :
« وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً »
.
ثم قام الحسن : فنفض ثيابه وهو يقول : الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات هم واللّه يا معاوية أنت وأصحابك هؤلاء وشيعتك ، والطيبون للطيبات أولئك مبرءون ممّا يقولون لهم مغفرة ورزق كريم ، هم :
علي بن أبي طالب عليه السلام وأصحابه وشيعته .
ثم خرج وهو يقول لمعاوية : ذق وبال ما كسبت يداك وما جنت ، وما قد أعدّ اللّه لك ولهم من الخزي في الحياة الدنيا والعذاب الأليم في الآخرة .
فقال معاوية لأصحابه : وأنتم فذوقوا وبال ما جنيتم ، فقال الوليد بن عقبة : واللّه ما ذقنا إلّا كما ذقت ، ولا اجترأ إلّا عليك ، فقال معاوية : ألم أقل لكم إنكم لن تنتقصوا من الرجل فهلّا أطعتموني أوّل مرة فانتصرتم من الرجل إذ فضحكم ، فو اللّه ما قام حتى أظلم عليّ البيت وهممت أن أسطو به فليس فيكم خير اليوم ولا بعد اليوم .
قال : وسمع مروان بن الحكم بما لقي معاوية وأصحابه المذكورون من الحسن بن عليّ عليه السلام فأتاهم فوجدهم عند معاوية في البيت فسألهم ما الّذي بلغني عن الحسن وزعله قال : قد كان كذلك فقال لهم