به ، فقال له هلك الحسن بن علي فقال إنا للّه وإنا إليه راجعون وو اللّه لن تبقى بعده يا معاوية .
وروى أن ابن عباس قال له أمات الحسن ، قال نعم قال لا يحزنك اللّه ولا يسؤك فقال ابن عباس : أما ما أبقاك اللّه لي فلا يحزنني ولا يسؤني فأعطاه معاوية على كلمته هذه مائة ألف درهم وعروضا وقال اقسمها على أهلك [ 1 ]
. 36 - قال الدينوري : ثم إن الحسن رضي اللّه عنه اشتكى بالمدينة ، فنقل ، وكان أخوه محمد بن الحنفية في ضيعة له ، فأرسل إليه ، فوافى ، فدخل عليه ، فجلس عن يساره ، والحسين عن يمينه ، ففتح الحسن عينه ، فرآهما فقال للحسين : يا أخي ، أوصيك بمحمد أخيك خيرا ، فإنه جلدة ما بين العينين ، ثم قال : يا محمد ، وأنا أوصيك بالحسين ، كانفه ووازره .
ثم قال ادفنوني مع جدّي صلى اللّه عليه وسلّم ، فإن منعتم فالبقيع ، ثم توفّي ، فمنع مروان أن يدفن مع النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فدفن في البقيع ، وبلغ أهل الكوفة وفاة الحسن ، فاجتمع عظماؤهم فكتبوا إلى الحسين رضي اللّه عنه يعزونه .
وكتب إليه جعدة بن هبيرة بن أبي وهب ، وكان أمحضهم حبّا ومودّة :
أما بعد ، فان من قبلنا من شيعتك متطلعة أنفسهم إليك ، لا يعدلون بك أحدا ، وقد كانوا عرفوا رأي الحسن أخيك في دفع الحرب ، وعرفوك باللّين لأوليائك ، والغلظة على أعدائك ، والشدّة في أمر اللّه ، فان كنت تحبّ أن تطلب هذا الأمر فاقدم علينا ، فقد وطّنّا أنفسنا على الموت معك .
هامش
[ 1 ] تذكرة الخواص : 211 - 212 - 213 .