واختلف في أي يوم من شهر رمضان ؛ فقيل : لسبع عشرة خلت منه ، وقيل :
لأربع وعشرين منه .
( فصدع « 1 » صلى اللّه عليه وسلّم بأمر الله ) ودعا لدين الله صابرا محتسبا ، لا يتقي « 2 » أحدا من الناس . « وبلغ الرسالة » ، فكان صلى اللّه عليه وسلّم يعرض نفسه على قبائل العرب ، ويأتيهم في منازلهم ب « عكاظ » ، و « مجنة « 3 » » ، و « ذي المجاز » يقول لهم ، ويدعوهم إلى الله ، وإلى توحيده و « أبو لهب « 4 » » وراءه يقول : « يا أيها الناس ؛ إن هذا يأمركم أن تتركوا دين آبائكم « 5 » .
هامش
( 1 ) حول قوله : « فصدع . . . » قال ابن هشام في ( السيرة النبوية ) 2 / 3 : « اصدع بما تأمر » :
« أفرق بين الحق والباطل » اه : السيرة النبوية .
( 2 ) قوله : « لا يتقي أحدا » أي : لا يخاف أحدا .
( 3 ) عن « مجنة » يقول ياقوت الحموي في كتابه ( معجم البلدان ) 5 / 58 ، 59 : « بفتح الميم وتشديد النون - : اسم سوق للعرب في الجاهلية ، وكذا ذو المجاز وعكاظ ، أسواق في الجاهلية قال الأصمعي : وكانت « مجنة » بمر الظهران ، قرب جبل يقال له : « الأصفر » ، وهو بأسفل مكة ، على قدر بريد منها ، وكانت تقوم عشرة أيام من أخر ذي القعدة ، والعشرون منه قبلها سوق « عكاظ » ، وبعد « مجنة » ، سوق « ذي المجاز » ثمانية أيام من ذي الحجة ، ثم يعرفون في التاسع إلى « عرفة » ، وهو يوم التروية .
وقال الداودي : « محنة » عند « عرفة » . وقيل : بلد على أميال من « مكة » اه : معجم البلدان وانظر : ( مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع ) للبغدادي .
( 4 ) و « وأبو لهب . . . » قال عنه الإمام ابن حبان في كتابه ( الثقات ) 1 / 89 : « إن الله ( أمر رسوله صلى اللّه عليه وسلّم أن يعرض نفسه على قبائل العرب يدعوهم إلى الله وحده ، أن لا يشركوا به شيئا ، وينصروه ، ويصدقوه ؛ فكان يمر على مجالس العرب ومنازلهم ؛ فإذا رأى قوما وقف عليهم ، وقال : « إني رسول الله إليكم ، يأمركم أن تعبدوا الله ، ولا تشركوا به شيئا ، وتصدقوني » وخلفه « عبد العزى » « أبو لهب بن عبد المطلب » عنه يقول لهم : يا قوم لا تقبلوا منه ؛ فإنه كذاب . . . » اه : الثقات .
( 5 ) حديث « يا أيها الناس ؛ إن هذا يأمركم . . . إلخ » .
أخرجه الإمام ابن أبي عاصم الشيباني ( ت 287 ه ) في كتابه ( الآحاد والمثاني ) 2 / 207 رقم :
959 بلفظ : حدثنا محمد بن المنكدر ، أنه سمع ربيعة بن عباد الدئلي رضي الله عنه يقول :
« رأيت رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم يطوف على الناس ب « منى » في منازلهم قبل أن يهاجروا إلى المدينة : أن الله يأمركم أن تعبدوه ، ولا تشركوه به شيئا » قال : ووراءه رجل يقول : يا أيها الناس ؛ إن هذا يأمركم أن تتركوا دين آبائكم ، فسألت عن هذا الرجل ؟ فقيل : هذا أبو لهب .
وانظر : الحديث بعده 2 / 207 رقم : 960 .
وأخرجه الحاكم في ( المستدرك ) 1 / 61 رقم : 38 .