قال أبو بكر : فخذ بأبى أنت وأمي إحدى راحلتي هاتين . فقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) :
بالثمن . وكان أبو بكر اشتراهما بثمان مائة [ درهم ] « 1 » من نعم بنى قشير ، فأعطى النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) إحداهما بالثمن ، وهي القصواء « 2 » .
ثم خرج هو وأبو بكر ، فمضيا إلى غار ثور فدخلاه . فأمر اللّه شجرة فنبتت في فم الغار ، فسترت وجه رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) وأمر اللّه العنكبوت فنسجت على فم الغار ، وأمر حمامتين وحشيتين فوقفتا بفم الغار ، وأقبل فتيان قريش فرأوا ذلك فانصرفوا ، ومكث رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) وأبو بكر في الغار ثلاث ليال يبيت عندهما عبد اللّه بن أبي بكر الصديق يتسمع الأخبار بالنهار « 3 » ويخبرهما بما سمع « 4 » .
وذكر ابن حزم : أن أسماء كانت تأتيهما بالطعام ، وكانت لأبى بكر منحة غنم « 5 » يرعاها عامر بن فهيرة . وكان يأتيهم بها ليلا فيحتلبون . فإذا كان السحر سرح مع [ ص / 27 ] الناس .
قالت عائشة : وجهزناهما أحث الجهاز ، وصنعنا لهم سفرة في جراب ، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فأوكت « 6 » به الجراب ، وقطعت أخرى فصيرته عصاما « 7 » لفم القربة ، فبذلك سميت بذات النطاقين « 8 » .
واستأجر أبو بكر هاديا خريتا « 9 » من بنى الدّيل ، يقال له : عبد اللّه بن أريقط ، على دين الكفر ، ولكنهما أمناه « 10 » .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين تكملة من " ب " .
( 2 ) القصواء : قطع في أذنها يسير . انظر لسان العرب لابن منظور ( قصو ) .
( 3 ) سقطت : " بالنهار " من " ب " .
( 4 ) الخبر في فتح الباري بشرح صحيح البخاري الحديث رقم 3905 .
( 5 ) منحة غنم : هي مجموعة من الأغنام تعطيها غيرك يحتلبها ثم يردها عليك . وفي تاريخ الطبري 2 / 376 : " منيحة من غنم " .
( 6 ) أوكت : شدّت ، انظر لسان العرب لابن منظور ( وكى ) .
( 7 ) العصام : هو ما تعلق به السفرة وغيرها . انظر لسان العرب لابن منظور ( عصم ) .
( 8 ) انظر تاريخ الطبري 2 / 375 - 379 ، وجوامع السيرة النبوية لابن حزم ص 91 .
( 9 ) الخريت : هو الماهر بالهداية . انظر لسان العرب لابن منظور ( خرت ) .
( 10 ) انظر الطبقات الكبرى لابن سعد 1 / 1 / 155 .