ولم يكن فرض القتال بعد ، ثم انصرفوا إلى المدينة ، وأظهر اللّه الإسلام ، وبعث معهم رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ابن أم مكتوم ، كما قال ابن حزم « 1 » . ومصعب بن عمير يعلّم من أسلم ، ويدعو إلى اللّه من لم يسلم ، فنزل بالمدينة على أسعد بن زرارة ، فكان يقرئهم القرآن ويعلمهم شرائع الإسلام ، فقيل إنه جمع بهم أول جمعة جمعت في الإسلام ، في هزم « 2 » حرّة بنى بياضة ، في نقيع يقال له : نقيع الخضمات ، وهم أربعون رجلا ، وبهذا جزم ابن حزم « 3 » .
وعند ابن إسحاق : أن أول من جمع بهم أسعد بن زرارة « 4 » .
وأقام ذكوان بن عبد قيس بمكة مع رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) فهو مهاجرى أنصارى ، قتل يوم أحد . قاله ابن حزم « 5 » .
وأسلم على يدي مصعب خلق كثير من الأنصار ، منهم أسيد بن خضير ثم سعد ابن معاذ في يوم واحد . وقال سعد لقومه بنى عبد الأشهل في اليوم الّذي أسلم فيه : كلام رجالكم ونسائكم عليّ حرام إن لم تؤمنوا باللّه ورسوله . فآمنوا كلهم ، الرجال والنساء في ذلك اليوم ، خلا عمرو بن ثابت بن وقش « 6 » فإنه تأخر إسلامه إلى يوم أحد ، فأسلم واستشهد ، ولم يكن سجد للّه سجدة [ ص / 23 ] قط ، فأخبر رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) أنه من أهل الجنة . ولم يكن في بنى عبد الأشهل منافق ولا منافقة ، كانوا كلهم مخلصين ، رضوان اللّه عليهم . قاله ابن حزم « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر جوامع السيرة النبوية لابن حزم ص 72 .
( 2 ) في " ب " حرة بياضة .
والهزم : هو المنخفض من الأرض ، أما الحرّة فهي الأرض ذات الحجارة السود . انظر لسان العرب لابن منظور " هزم " و " حرر " .
( 3 ) انظر جوامع السيرة النبوية لابن حزم ص 72 .
( 4 ) ذكره ابن سعد في الطبقات الكبرى 1 / 1 / 148 ، والسيرة النبوية لابن هشام 1 / 435 .
( 5 ) جوامع السيرة النبوية لابن حزم ص 72 .
( 6 ) هو عمرو بن ثابت بن وقش بن رغبة بن رغواء بن عبد الأشهل الأنصاري . الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني 4 / 763 .
( 7 ) جوامع السيرة النبوية لابن حزم ص 73 ، وانظر تفاصيل هذا الخبر في الإصابة لابن حجر العسقلاني 4 / 763 .