جاءه وكلمه فلم يجيبوه ، وخافوا على أحداثهم ، وقالوا : يا محمد أخرج من بلدنا ، وأغروا به سفهاءهم ، فجعلوا يرمونه بالحجارة ، حتى إن رجلي رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) لتدميان ، وزيد بن حارثة يقيه بنفسه ، حتى لقد شجّ في رأسه شجاجا . فانصرف رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) من الطائف راجعا إلى مكة وهو محزون « 1 » .
فلما نزل نخلة « 2 » قام يصلّى من الليل فصرف إليه نفر من الجنّ سبعة من أهل نصيبين « 3 » ، فاستمعوا القرآن وهو يقرأ سورة الجنّ ، ولم يشعر بهم رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) حتى نزل عليه :
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ
[ الأحقاف : 29 ] . وأسلموا « 4 » .
وأقام بنخلة أياما ثم أراد الرجوع إلى مكة ، فقال له زيد بن حارثة : كيف تدخل عليهم وهم أخرجوك ؟ فقال : " يا زيد ، إن اللّه جاعل لما ترى فرجا ومخرجا ، وإن اللّه ناصر دينه ، ومظهر نبيّه « 5 » " ثم سار إلى حراء « 6 » فأرسل رجلا من خزاعة إلى مطعم ابن عدي : أأدخل في جوارك « 7 » ؟ فقال : نعم ، ودعا بنيه وقومه ، وقال : البسوا السلاح ، وكونوا عند أركان البيت ، فإني قد أجرت محمدا . فدخل رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ومعه زيد ابن حارثة حتى انتهى إلى المسجد الحرام ، فقام مطعم بن عدي على راحلته فنادى :
هامش
( 1 ) الخبر في الطبقات الكبرى لابن سعد 1 / 1 / 142 .
( 2 ) نخلة : أحد وواديين على ليلة من مكة ، يقال لأحدهما نخلة الشامية ، وللآخر نخلة اليمانية . انظر معجم البلدان لياقوت الحموي 5 / 277 طبعة دار الفكر - بيروت .
( 3 ) نصيبين : قاعدة ديار ربيعة ، وهي مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادة القوافل من الموصل إلى الشام . انظر معجم البلدان لياقوت الحموي 5 / 288 .
( 4 ) انظر الروض الأنف للسهيلى 1 / 263 .
( 5 ) انظر نص الحوار في إمتاع الأسماع للمقريزي ص 28 .
( 6 ) في " ب " ثم أرسل إلى حراء .
( 7 ) في تاريخ الطبري 2 / 347 : " إن محمدا يقول لك : هل أنت مجيري حتى أبلّغ رسالات ربى ؟
قال : نعم ، فليدخل .