وقالت أم سلمة - رضى اللّه عنها - « 1 » : عامّة وصية رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) عند الموت : " الصلاة وما ملكت أيمانكم ، وخيره اللّه فاختار لقاءه .
وقال : " اللهم الرفيق الأعلى " « 2 » ، وقبض ( صلى اللّه عليه وسلم ) مستندا إلى صدر عائشة - رضى اللّه عنها « 3 » - وهو ابن ثلاث وستين سنة على الصحيح « 4 » .
وقيل : خمس وستين . وقيل : ستين ، وقيل غير ذلك « 5 » .
فعظم الخطب ، ودهش جماعة من الصحابة ، ولم يكن فيهم أثبت من العباس وأبى بكر ، وخطب أبو بكر الناس « 6 » ، وتلا عليهم قوله تعالى :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
[ الزمر : 30 ] ، فثابت عقولهم ، وسجّى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ببرد حبرة ، وقيل : إن الملائكة سجته « 7 » .
وجاءت التعزية ، يسمعون الصوت ولا يرون الشخص السلام عليكم أهل البيت ورحمة اللّه وبركاته
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ آل عمران : 185 ] ، إن في اللّه عزاء عن كل مصيبة ، وخلفا من كل هالك [ ص / 85 ] ودركا من كل ما فات ، فباللّه فثقوا ، وإياه فارجوا ، فإن « 8 » المصاب من حرم الثواب .
والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته وكانوا يرون أن هذه التعزية من الخضر عليه السلام « 9 » .
هامش
( 1 ) انظر هذا النص برواية أنس بن مالك رضى اللّه عنه عند ابن سعد في الطبقات الكبرى 2 / 2 / 46 ، وابن الجوزي في الوفاء بأحوال المصطفى 2 / 784 .
( 2 ) انظر صحيح البخاري 6 / 18 .
( 3 ) انظر صحيح البخاري 6 / 16 من حديث طويل : فمات وهو مستند إلى صدري . وفي الطبقات الكبرى لابن سعد 2 / 2 / 49 : قبض رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ولم يوص ، وقبض وهو مستند إلى صدر عائشة رضى اللّه عنها .
( 4 ) انظر صحيح البخاري 6 / 19 ، وصحيح مسلم 7 / 87 .
( 5 ) ذكر ذلك ابن سعد في الطبقات الكبرى 2 / 2 / 81 ، وابن الجوزي في الوفاء بأحوال المصطفى 2 / 792 ، ولكن ابن جماعة قال : الصحيح الأول أي ( ثلاث وستين سنة ) .
( 6 ) انظر الطبقات الكبرى لابن سعد 2 / 2 / 54 ، والدرر لابن عبد البر ص 288 .
( 7 ) الطبقات الكبرى لابن سعد 2 / 2 / 59 ، وأنساب الأشراف للبلاذري 1 ، 564 ، وعيون الأثر لابن سيد الناس 2 / 339 .
( 8 ) في الطبقات الكبرى لابن سعد 2 / 2 / 59 ( إنما ) .
( 9 ) في أنساب الأشراف للبلاذري 1 / 564 : فقال عليه السلام : هذا الخضر يعزيكم عن نبيكم .