ومن النّعم « 1 » الناقة التي هاجر عليها من مكة إلى المدينة ، وتسمى العضباء ، ولم يكن يحمله إذا نزل عليه الوحي غيرها « 2 » .
كما قال الحافظ محب الدين الطبري - رحمه اللّه « 3 » - اشتراها رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) من أبى بكر الصديق بأربعمائة درهم ، وهي القصواء والجدعاء « 4 » ، ولم يكن بها عضب ولا جدع ، وإنما سميت بذلك .
وقيل : كان بأذنها شيء فسمّيت به . وكانت شهباء .
وقيل : هن ثلاث ، وهي « 5 » التي سبقت فشق على المسلمين ، فقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) :
" إن حقا على اللّه أن لا يرتفع شيء من هذه الدنيا إلا وضعه " . وقيل : المسبوق غيرها .
وعن قدامه بن عبد اللّه قال « 6 » : رأيت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) في حجته يرمى على ناقة صهباء ، والصهباء الشقراء . ووقف رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) بعرفة في حجة الوداع على جمل
هامش
( 1 ) انظر ذكر هذه النعم في صحيح البخاري 4 / 38 ، والطبقات الكبرى لابن سعد 1 / 2 / 176 وأنساب الأشراف للبلاذري 1 / 511 .
( 2 ) انظر الطبقات الكبرى لابن سعد 1 / 2 / 176 .
( 3 ) هو أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم الطبري الشهير بمحب الدين الطبري ت 694 ه له من الكتب : الرياض النضرة في فضائل العشرة ، ونهاية الأحكام ، والسمط الثمين ، وتقريب المرام ، معجم المؤلفين لكحالة 1 / 185 .
( 4 ) الطبقات الكبرى لابن سعد 1 / 2 / 176 .
القصواء : قطع في أذنها يسير ، والعضباء مثلها ، والجدعاء : التي استؤصلت أذنها .
( 5 ) قال ابن سعد في الطبقات الكبرى 1 / 2 / 176 : كانت لرسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ناقة تسمى العضباء ، وكانت لا تستبق ، فقدم أعرابي على قعود له فسابقها فسبقت ، فشق ذلك على المسلمين .
قالوا : سبقت العضباء ، فبلغ ذلك رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) فقال : إنه حق على اللّه أن لا يرتفع من الدنيا شيء إلا وضعه .
وفي تركة النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) لحماد بن إسحاق ص 101 ، إن من قدرة اللّه عز وجل أن لا يرفع شيئا إلا وضعه ، وهو في أنساب الأشراف للبلاذري 1 / 512 ، وفي أخلاق النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) لابن حيان ص 163 .
( 6 ) انظر الطبقات الكبرى لابن سعد 1 / 2 / 77 ، وعيون الأثر لابن سيد الناس 2 / 322 ، والمختصر في سيرة سيد البشر للدمياطى الورقة ( 78 ) .