ابن سعد « 1 » وغيره ، وبعث دحية بن خليفة الكلبي وهو أحد الستة إلى قيصر ملك الروم ، وأسمه هرقل ، يدعوه النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) إلى الإسلام ، فقرأ الكتاب ، وهمّ بالإسلام فلم يوافقه الروم ، فخافهم على ملكه فأمسك .
وبعث ( صلى اللّه عليه وسلم ) أبا حذافة عبد اللّه بن حذافة السهمي ، وهو أحد الستة إلى كسرى ملك فارس [ ص / 67 ] واسمه أبرويز بن هرمز بن ملك الفرس أنوشروان ، يدعوه إلى الإسلام ، وكتب إليه كتابا ، فمزق كتاب رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، فقال النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) : مزّق اللّه ملكه فمزّق اللّه ملكه « 2 » وملك قومه .
وروى أنه بعث النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) بتراب ، قال : بعث إلى بتراب ، أما إنكم ستملكون أرضه .
وبعث ( صلى اللّه عليه وسلم ) حاطب بن أبي بلتعة اللخمي ، وهو أحد الستة ، إلى المقوقس ، واسمه جريج بن ميناء « 3 » ملك الإسكندرية ومصر ، عظيم القبط . فقال خيرا ، وقارب الأمر ولم يسلم ، وأهدى للنبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) مارية فاتخذها سرّية « 4 » [ وأختها ] « 5 » سيرين فوهبها لحسان ابن ثابت ، فولدت له عبد الرحمن ، وقيل : إنه أهدى إليه جاريتين أيضا إحداهما أخت مارية ، واسمها قيسر ، فوهبها لجهم بن قيس العبدي « 6 » فهي أم زكريا بن جهم الّذي كان خليفة عمرو بن العاص على مصر .
وأهدى إليه أيضا ألف مثقال ذهبا ، وعشرين ثوبا من قباطىّ مصر ، وطرفا من طرفهم ، وبغلة شهباء هي دلدل ، وحمارا أشهب هو عنبر ، وخصيّا يقال له مأبور ، قيل :
هامش
( 1 ) انظر جوامع السيرة النبوية لابن حوم ص 30 ، والطبقات البرى لابن سعد 1 / 1 / 139 .
( 2 ) انظر الطبقات لابن سعد 1 / 2 / 16 ، وزاد المعاد لابن قيم الجوزية 1 / 30 ، والنص فيه " اللهم فرق ملكه " .
( 3 ) قال ابن سيد الناس في عيون الأثر 2 / 266 ، قال الدارقطني : اسمه جريج بن مينا ، أثبته أبو عمر في الصحابة .
( 4 ) في النسخة " ب " : " فاتخذها سرية وسيرين " ، وفي نسخة المختصر الصغير : " فاتخذها سرّية وأختها سرين " .
( 5 ) ما بين المعقوفتين زيادة من نسخة المختصر الصغير .
( 6 ) قال الحافظ ابن حجر في كتابه الإصابة 1 / 732 : وذكر أبو عمر الكندي : أن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) وهب أخت مارية لجهم العبدي ، فولدت زكريا بن الجهم الّذي كان خليفة عمرو بن العاص على مصر .