السنون والشهور القمريّة من جهات متعدّدة :
الأولى : قوله :
مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ .
لانّ من الضروريّات أنّ الإسلام لم يجعل شهراً ما من الأشهر الحرم ، إلّا هذه الأشهر الأربعة من الشهور القمريّة ، وهي ذو القعدة ، وذو الحجّة ، ومحرّم ، ورجب . وهذه الأشهر هي من الشهور القمريّة ، لا الشمسيّة . وجاء في روايات عديدة ، وفي خطبة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّ ثلاثة منها متوالية وواحداً فرد :
ثَلَاثَةٌ مِنْهَا سَرْدٌ ، وَوَاحِدٌ مِنْهَا فَرْدٌ
. « 1 » والمتوالية هي : ذو القعدة ، وذو الحجّة ، ومحرّم ، والفرد هو شهر رجب
الثانية : قوله :
عِنْدَ اللَّهِ
.
والثالثة : قوله : في
كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
. فهذان القيدان يدلّان على أنّ الشهور غير قابلة للتغيير والاختلاف أبداً . ولا تأثّر بالوَضْع والجعل وغيرهما من الأمور الوضعيّة لأنها عند الله الذي لا يتغيّر علمه وإحاطته ، وفي كتابه يوم خلق السماوات والأرض .
هامش
( 1 ) - جإ في تفسير الإمام الفخر الرازيّ ، ج 4 ، ص 634 ، من الطبعة ذات الاجزإ الثمانية قوله : قد أجمعوا على أنّ هذه الأربعة ثلاثة منها سرد ، وهي : ذو القعدة ، وذو الحجّة ، والمحرّم ، وواحد فرد ، وهو رجب . وقال في ص 635 : قوله : ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ إشارة إلى الشهور الاثني عشر ، لانّ الكفّار كانوا يجعلون السنة ثلاثة عشر شهراً .