تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
سابق إرادته وعلمه ، ثم أعلمه بنبوّته وبشّره برسالته هذا وآدم لم يكن إلّا كما قال : بين الروح والجسد ، ثم انبجست منه صلى اللّه عليه وسلم عيون الأرواح فظهر بالملإ الأعلى وهو بالمنظر الأجلى ، وكان لهم المورد الأحلى ، فهو صلى اللّه عليه وسلم الجنس العالي على جميع الأجناس ، والأب الأكبر لجميع الموجودات والناس ، ولما انتهى الزمان بالاسم الباطن في حقه صلى اللّه عليه وسلم إلى وجود جسمه وارتباط الروح به ، انتقل حكم الزمان إلى الاسم الظاهر فظهر محمد صلى اللّه عليه وسلم بكليته جسما وروحا فهو صلى اللّه عليه وسلم وإن تأخرت طينته فقد عرفت قيمته فهو خزانة السر ، وموضع نفوذ الأمر ، فلا ينفذ أمر إلا منه . ولا ينقل خير إلّا عنه .
ألا بأبي من كان ملكا وسيدا * وآدم بين الماء والطين واقف
فذاك الرسول الأبطحي محمد * له في العلا مجد تليد وطارف
أتى بزمان السعد في آخر المدى * وكان له في كل عصر مواقف
أتى لانكسار الدهر يجبر صدعه * فأثنت عليه ألسن وعوارف
إذا رام أمرا لا يكون خلافه * وليس لذاك الأمر في الكون صارف
انتهى . اللّهم صلّ على سيّدنا محمّد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ، ناصر الحق بالحق والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم ولما نظر الرب جلّ جلاله ، وعزّ كماله ، من حضرة الربوبية إلى صورته صلى اللّه عليه وسلم الروحية صارت كأنها نصفين فخلق من نصفها المقابل لليمين الجنان وجعلها دار السعادة للمؤمنين ، ومن نصفها المقابل للشمال النيران ، وجعلها دار الشقاوة للكافرين ، وأبرز الرب جلت عظمته ، وتقدست أسماؤه وصفاته ، من فيضه صلى اللّه عليه وسلم العرش والكرسي واللوح والقلم والسماء والأرض والجنة والنار وجميع العالم واختلف في أول المخلوقات بعد النور المحمدي والصحيح أنه الماء ثم العرش ثم القلم . قال في المواهب اللدنية ما نصه : روى عبد الرزاق بسنده عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري رضي اللّه عنه قال : قلت : يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي أخبرني عن أول شيء خلقه اللّه تعالى قبل الأشياء ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « يا جابر إن اللّه تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء اللّه عز وجل ولم يكن في ذلك الوقت
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 96 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى