وجاء عن ابن عباس أن الجن والطير تنافست في إرضاعه فنوديت : أن كفوا فقد أجرى اللّه ذلك على يد الإنس ، يعني لما يحصل له بهم من كمال الراحة والأنس وخص بهذا السعد حليمة من بني سعد ، وكانت حليمة وسيطة في قبيلتها كريمة من كرائم عشيرتها ولم تزل تتعرف به الخير والسعادة وتفوز منه بالحسنى والزيادة ، وأخصب عيشها واتسع وزاد وكثرت مواشيها وبركتها خرق المعتاد بعد ما كانت في ضيق شديد وعسر مديد ، بل عم هذا الخير والسعد كل بني سعد .
وفي « فتح الباري » عن سيرة الواقدي : أنه عليه السلام تكلم في أوائل ما ولد .
وعند ابن عائذ : أول ما تكلم به حين خرج من بطن أمه : اللّه أكبر كبيرا والحمد للَّه كثيرا وسبحان اللّه بكرة وأصيلا . وفي « شواهد النبوءة » روي أن : رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما وضع على الأرض رفع رأسه وقال بلسان فصيح : « لا إله إلا اللّه وإني رسول اللّه » . وفي « الروض » للسهيلي عن الواقدي : أول ما تكلم به لما ولد : « جلال ربي الرفيع » .
وطريق الجمع بين هذه المدارك أنه عليه السلام تكلم بجميع ذلك . وذكر ابن سبع في « الخصائص » : أن مهده عليه السلام كان يتحرك بتحريك الملائكة الكرام . وروى الخطيب وابن عساكر والبيهقي وغيرهم أن : القمر كان يحدثه وهو في مهده ويلهيه عن البكاء وأنه عليه السلام كان يناغيه - أي يحادثه ويحاكيه - ويشير إليه بإصبعه فحيث أشار إليه مال ، وأنه كان يسمع وجبته ، أي سقطته حين يسجد تحت العرش :
عطّر اللّهم مجالسنا بطيب ذكره وثناه ومنّ علينا
بسلوك سبيله وهداه ، وصلّ وسلّم وبارك عليه وعلى آله
صلاة وسلاما نتخلص بهما من محن الوقت أهواله
وشب صلى اللّه عليه وسلم شبابا لا يشبه شباب الغلمان ، فكان يشب في اليوم شباب الصبي في شهر من الزمان .
وفي « شواهد النبوءة » أنه لما صار ابن شهرين كان يتزحلق مع الصبيان إلى كل جانب ، وفي ثلاثة أشهر كان يقوم على قدميه ، وفي أربعة كان يمسك الجدار ويمشي ، وفي خمسة حصلت له القدرة على المشي ، ولما تمّ له ستة أشهر كان يسرع في المشي ، وفي سبعة أشهر كان يسعى ويغدو إلى كل جانب ، ولما مضى له ثمانية أشهر شرع يتكلم بكلام فصيح ، وفي عشرة أشهر كان يرمي السهام مع الصبيان ، ولما تمّ له صلى اللّه عليه وسلم حولان من إرضاعه أحضرته حليمة إلى أمه لانقضاء مدة رضاعه وسألتها أن تتركه عندها إلى أن
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 66
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٦٦